تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
لم يكن الأجر بإزاء الفتوى . بل حتى وإن كانت بإزائها لأننا قلنا إن أخذ الأجرة على الواجبات الكفائية جائز . وانتقال الفتوى إلى الوجوب العيني بعد السؤال من المستفتي ، مما لا دليل عليه . وإن كان الأحوط وجوبا بالنسبة إلى شخص المجتهد الذي يقلده السائل ويستفتيه ترك الأجرة ، لاحتمال الانتقال إلى الواجب العيني الذي لا تجوز الأجرة عليه . فتأمل . بقيت رواية جابر عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله أنه قال : هدية الأمراء غلول . والمصدر قد يضاف إلى الفاعل وقد يضاف إلى المفعول . والهداية هنا هي المصدر . والأمراء قد يكون فاعلا وقد يكون مفعولا به . فإن فهمنا منها الفاعل ، كان المراد الهدية التي يعطيها الأمراء للآخرين ، وخرجت عن مفهوم الرشوة في الأغلب . ويندرج فيما أفتى به المشهور من أن جوائز الظالم المحرمة . إذا فهمنا من الأمراء : الأمراء الظالمين . وأما إذا كانوا عادلين فلا إشكال في هداياهم . والرواية غير نقية سندا . وإن فهمنا منها المفعول ، كان المراد منها المال الذي يأخذه الأمراء من الآخرين لأجل مختلف الأغراض . فإن كان في مورد حاجة باطلة كان رشوة محرمة . وإن كان في مورد حاجة صحيحة كان جائزا كما عرفنا . والرواية مطلقة لهما ، إلا أنها غير تامة سندا ، فتبقى المسألة طبقا للقاعدة .