لم يكن الأجر بإزاء الفتوى . بل حتى وإن كانت بإزائها لأننا قلنا إن أخذ الأجرة على الواجبات الكفائية جائز . وانتقال الفتوى إلى الوجوب العيني بعد السؤال من المستفتي ، مما لا دليل عليه .
وإن كان الأحوط وجوبا بالنسبة إلى شخص المجتهد الذي يقلده السائل ويستفتيه ترك الأجرة ، لاحتمال الانتقال إلى الواجب العيني الذي لا تجوز الأجرة عليه . فتأمل .
بقيت رواية جابر عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله أنه قال : هدية الأمراء غلول .
والمصدر قد يضاف إلى الفاعل وقد يضاف إلى المفعول . والهداية هنا هي المصدر . والأمراء قد يكون فاعلا وقد يكون مفعولا به .
فإن فهمنا منها الفاعل ، كان المراد الهدية التي يعطيها الأمراء للآخرين ، وخرجت عن مفهوم الرشوة في الأغلب .
ويندرج فيما أفتى به المشهور من أن جوائز الظالم المحرمة . إذا فهمنا من الأمراء : الأمراء الظالمين . وأما إذا كانوا عادلين فلا إشكال في هداياهم . والرواية غير نقية سندا .
وإن فهمنا منها المفعول ، كان المراد منها المال الذي يأخذه الأمراء من الآخرين لأجل مختلف الأغراض . فإن كان في مورد حاجة باطلة كان رشوة محرمة . وإن كان في مورد حاجة صحيحة كان جائزا كما عرفنا . والرواية مطلقة لهما ، إلا أنها غير تامة سندا ، فتبقى المسألة طبقا للقاعدة .
ما وراء الفقه — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٥