تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ويبدو أن المعنى المحدود للرشوة غامض حتى في أذهان أهل اللغة ، فضلا عن غيرهم . إذ كان فيه عدة احتمالات : أولا : الجعل . وهو الأجرة . ومعه تكون أجرة أي عمل يؤديه أي فرد لآخر ، هو من قيل الرشوة . ثانيا : الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة . وهو معنى أضيق من الأجرة . بل بمعنى إقناع الناس برأيه أو بمصلحته ، عن طريق المال . ثالثا : المال الذي يأخذه القاضي أو الحاكم ليحكم في مصلحة دافع المال . وكل هذه الاحتمالات الثلاثة قد تكون في حق وقد تكون في باطل وظلم . ومن المؤكد أن المعنى الأول ليس من الرشوة على سعته وإن ظهر من كلمات اللغويين . لوضوح أنه يشمل أجور العمال جميعا . وهي ليست برشوة قطعا . نعم ، قد يراد به الجعل في الموردين الثاني والثالث ، فيرجع معناه إليهما ، مضافا إلى أنهم لم يصرحوا بالتقييد ، وظاهرهم مطلق الجعل . وأما الاحتمال الثاني ، فينبغي أن نلتفت أولا : أن المصانعة المأخوذة فيه بمعنى المجاملة ، وهذا معناه أن المجاملة ستكون من أقسام الرشوة أحيانا . وليست منحصرة بالمال . وهذا صحيح تماما . ففتح الوجه والقلب له فضلا عن الوليمة الفاخرة تندرج في هذا المدرج . وبالأولى أن تندرج في الاحتمال الثالث أيضا . والمهم الآن ، أن المصانعة ، إذا كانت رشوة ، كان المال رشوة أيضا . لوضوح عدم انحصار الأمر بالمصانعة ومن هنا ندخل في التعليق على الاحتمال الثاني . وهذا الاحتمال يختلف باختلاف الحاجات ، فقد تكون حاجات