مشروعة ، وقد تكون حاجات باطلة وظالمة . ولا شك فقهيا في جواز الحاجات المشروعة .
ومن أمثلتها الدينارين اللذان أعطاهما ابن مسعود في الحبشة لدفع الظلم عنه ، كما سمعنا في النقل . ومن ذلك حصة : المؤلفة قلوبهم في الزكاة . لكي يستعمل الكفار في الجهاد أو أن تميل قلوبهم إلى الإسلام .
وقد وردت في هذا المعنى العام بعض الروايات :
منها : صحيحة محمد بن مسلم « 1 » قال : سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يرشو الرجل الرشوة على أن يتحول من منزله فيسكنه . قال : لا بأس به .
وحسنة عبد اللَّه بن سنان « 2 » قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام وأنا أسمع . فقيل له أنا نأمر الرجل فيشتري لنا الأرض والغلام والجارية ونجعل له جعلا . قال : لا بأس .
وغير ذلك من الروايات . فبالرغم من أنه استعمل مفهوم الرشوة في الصحيحة ، فقد أفتى الإمام عليه السلام بالجواز . باعتبار أن الحاجة المطلوبة حاجة مشروعة .
وأما الحاجة غير المشروعة ، كالإعانة على القتل أو السرقة ، أو أي أنواع الظلم مهما كان ، فالأجرة عليها ، والمصانعة في سبيل إنجازها حرام شرعا ، لأنه أعانه على الظلم ويكون أكلها أكلا للمال بالباطل . أي بإزاء الباطل .
وهذا لا يفرق فيه بين أن يكون الدافع أعلى اجتماعيا وأهم من الآخذ أو بالعكس . كما لا يفرق بين أن نسميها رشوة أو لا . وإن كان المظنون بحسب الوجدان العرفي وتصريح اللغويين صحة هذه التسمية .
هامش
« 1 » أبواب ما يكتسب به : باب 85 : حديث 2 .
« 2 » المصدر : حديث 4 .