تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ذكرك أخاك بما يكرهه . نعم هو بالنسبة إلى التعريف الآخر : كشف العيب المستور . ليس كشفا جزميا بل احتماليا . فإن حصل به الاطمئنان أو الوثوق كان غيبة مندرجا في التعريف . وإلا توقف على الدلالة الالتزامية المشار إليها .

الملاحظة الرابعة : تتوقف حرمة الغيبة على صحة اعتقاد الفرد المذكور فيها في دينه .

والروايات وإن أخذت عنوان المسلم ، إلا أن المتسالم به فقهيا هو صحة عقيدته ، فلو كان فاسد العقيدة جازت غيبته . ويمكن أن يستدل على ذلك مضافا إلى التسالم : أولا : بأن فاسد العقيدة وإن كان مسلما ظاهرا إلا أنه ليس كذلك في الواقع والمهم في حرمة الغيبة هو الإسلام الواقعي لا الظاهري . لأن المتجاهر بالفسق وغيره ممن تجوز غيبته له إسلام ظاهري بلا إشكال . فالمدار ليس هو الإسلام الظاهري بل الواقعي . ثانيا : بالروايات : وهي على طائفتين : الطائفة الأولى : التي أخذت عنوان المؤمن فيها . فعن سليمان بن خالد « 1 » عن أبي جعفر عليه السلام وفيها ( عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله ) : والمؤمن حرام على المؤمن أن يظلمه أو يخذله أو يغتابه أو يدفعه دفعة . الطائفة الثانية : التي أخذت عنوانا آخر أهم : فعن سماعة بن مهران « 2 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم ، كان ممن حرمت غيبته وكملت مروته وظهر عدله ووجبت أخوته .
هامش
« 1 » - أبواب أحكام العشرة : باب 152 : حديث : 1 . « 2 » - المصدر : حديث 2 .
ما وراء الفقه — صفحة 128 | السيد محمد الصدر