فقد أعربت هذه الروايات عن أسلوبين لكفارة الغيبة :
الأسلوب الأول : الاستغفار للمذكور في الغيبة . وليس مجرد الاستغفار بل تكراره بمقدار ما تكرر ورود اسم ذلك الشخص .
الأسلوب الثاني : الاستحلال من ذلك الشخص . بمعنى مواجهته والاعتراف أمامه بحصول الغيبة ، وطلب أن يسقط حقه الذي حصل له بسببها . فإن اللَّه يغفر له عندئذ .
يفترق الأسلوبان ، في صورة تعذر مواجهة الشخص المذكور في الغيبة ، لموت أو غيره ، فإن الأسلوب الثاني يكون متعذرا ، بينما الأول يكون متعينا .
ولا شك باستحباب كلا الأسلوبين ، ولو من باب التسامح في أدلة السنن . ولا شك أنها خطوة أخلاقية مهمة .
وأما القول بوجوبه ، فمشكل لضعف سند هذه الروايات . وقال شيخنا الأنصاري « 1 » ومعه الحق : وأصالة بقاء الحق الثابت للمغتاب بالفتح على المغتاب بالكسر تقتضي عدم الخروج منه إلا بالاستحلال خاصة ، لكن المثبت لكون الغيبة حقا بمعنى وجوب البراءة منه ليس إلا الأخبار غير النقية السند .
ومعه يكون مقتضى أصالة البراءة العقلية والشرعية ، عدم وجوب الاستحلال .
على أن الزنا في الفهم المتشرعي أعظم من الغيبة بكثير . ولا تقوم بإزائه هذه الروايات الضعيفة السند . ومعه فإما أن تقول بعدم وجوب الاستحلال في كلا الجريمتين ، أو نقول بوجوبه فيهما ، لأنه كما أن للغيبة طرفا آخر هو المذكور فيها كذلك للزنا طرفا آخر هو المرأة المزني بها . فليس
هامش
« 1 » المكاسب : ص 43 .