الزنا من حقوق اللَّه الصرفة لكي يغفره اللَّه قبل الاستحلال . وعلى أي حال ، فمقتضى أصالة البراءة عدم وجوبه في كليهما .
بقي الكلام في بعض الملاحظات :
الملاحظة الأولى : لا فرق في حرمة الغيبة بين الواحد والمتعدد
بل إن غيبة المتعدد تنحل عرفا إلى غيبة كل واحد منهم فتكوّن بذلك عددا من المحرمات من دون علم الفاعل .
كما لو انتقص أهل مدينة معينة ، أو أسره معينة ، أو أولاد شخص معين .
وكذلك لو انتقص أكثرهم ، بل كثير منهم ، ما لم يكن فردا مستهلكا فيهم كواحد أو اثنين عن بلدة كاملة . والسبب الفقهي في ذلك ، هو حصول الشك بنحو العلم الإجمالي في الجميع فيكونون جميعا ممن يحتمل أن يوصفوا بالنقص . فتكون الغيبة أشنع وأوسع .
الملاحظة الثانية : لا فرق في حرمة الغيبة بين بيان النقص وعدمه
إذا كان عدم البيان موجبا لسريان الذهن إلى أمور عظيمة قد تكون أفضع مما هو المقصود ، بحيث يذهب الذهن كل مذهب كما يعبرون . فيكون من أقبح أشكال الغيبة ، وهو يحسب أنه تركها .
كما لو قال : أستجير باللَّه من عمله . أو اللَّه أعلم بما فعل . أو ما علينا مما فعل . مع الدلالة ضمنا أنه فعل المنكر .
الملاحظة الثالثة : لا فرق في حرمة الغيبة ، بين الجزم بالأخبار : أن فلانا كذا أو فعل كذا . وبين بيانه بنحو الظن أو الاعتقاد والاحتمال
وذلك على الأقل - لأنه يؤدي إلى الدلالة الالتزامية أن ذلك الشخص له قابلية على أن يصدر منه ذلك . وهذه الدلالة جزمية المؤدي وغير ظنية . فتكون الغيبة حاصلة بها .
ذلك إن لم نقل أن هذا النحو من الذكر مشمول لتعريف الغيبة مباشرة