وأما هذه الروايات ، فهي قابلة للمناقشة سندا أو دلالة . إذ ليس فيها معتبرة إلا رواية السكوني ، وهي تدل على حصول الثواب مع الدفاع عن المؤمن ، لا على العقاب على تركه . ونحن نحتاج فقهيا إلى الثاني ، ليثبت الوجوب .
وبالطبع ، فإن هذا على واقعه ، منوط بالغيبة المحرمة . فلو كان المورد من الموارد الجائزة ، لم يجب الرد ولم يحرم الاستماع . لأن المنصرف بوضوح منها ما إذا كانت الغيبة محرمة .
نعم ، لا يبعد القول بالاستحباب مطلقا ما لم تحصل مضاعفات غير محمودة كغبن الحق الثابت للمتكلم أو غير ذلك .
الجهة العاشرة : في كفارة الغيبة .
عن حفص بن عمير « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سئل النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله : ما كفارة الاغتياب . قال : تستغفر اللَّه لمن اغتبته كلما ذكرته .
وعن أبي ذر « 2 » عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله في وصية له قال : يا أبا ذر إياك والغيبة . فإن الغيبة أشد من الزنا . قلت : ولم يا رسول اللَّه . قال :
لأن الرجل يزني فيتوب إلى اللَّه فيتوب اللَّه عليه والغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها .
وعن أسباط بن محمد « 3 » يرفعه إلى النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله :
قال : الغيبة أشد من الزنا . فقيل يا رسول اللَّه ولم ذلك . قال : أما صاحب الزنا فيتوب اللَّه عليه . وأما صاحب الغيبة فيتوب فلا يتوب اللَّه عليه حتى يكون صاحبه الذي يحله .
هامش
« 1 » أبواب أحكام العشرة : باب 155 : حديث 1 .
« 2 » المصدر : باب 152 : حديث 9 .
« 3 » المصدر : حديث 17 .