يتصعّد إلى أن يصل إلى الطبقة الَّتى فيها الهواء البارد ، فيبرد بسبب ذلك الهواء البارد . فإذا كانت البرودة في تلك الطَّبقة معتدلة ، كثّف ذلك الهواء البخار وجعدّه وقبضه وقطَّره . فيكون البخار الكثيف المنجعد سحابا ، والذي يقطر مطرا . فهذا معنى قوله : فاجرى 1 فيها ماء متلاطما تيّارة متراكما زخّارة ( حمله ) على متن الريح العاصفة . وإذا قرب ذلك البخار من الأرض ، يقال له الضّباب ، وإذا بعد ، يقال له السّحاب .
( 261 ) وفائدة الهواء سبب بقاء الأبدان البشريّة وفيه يطرّد الأصوات ، فيدرك من البعد ، وهو الحامل للروايح . وقال جعفر بن محمّد الصادق ، عليه السلام ، سبحان من جعل الهواء قرطاسا خفيّا يحمل كلامنا ريثما نبلغ حاجتنا ثم ينمحى فيعود جديدا نقيّا .
( 262 ) وفائدة السحاب والمطر الَّتى يطبق الأرض وبه يزرع البراري الواسعة وسفوح الجبال وذراها ، وبه يسقط في كثير من البلاد مؤنة السقّى ، وينحدر انحدارا ليعلو الأراضي المشرفة ، ويأتي قطارا لانّه لو انسكب انسكابا ، لكان يزل عن وجه الأرض ، فلا يفور فيها ، ويحطم الزروع القائمة إذا ادفق عليها ، فصار ينزل نزولا رقيقا ، وينبت الحبّ المزروع . والمطر يجلو كدورة الهواء ، ويزيل الوباء والعفونة وما يقلّ 2 على الأشجار . قال اللَّه ، تعالى : * ( وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا ) * ، الآية .
( 263 ) وقوله : ثم أنشأ سبحانه ، ريحا اعتقم . اعتقم وأعقم واحد .
وهما روايتان . ( 31 پ ) وادام مربّها ، اربّت السّحابة دامت .
وقيل : مرّبها مجمعها . يقال : مكان مربّ ، اى مجمع ، ومربّ الإبل حيث لزمته .
والاعتقام اللَّىّ . وعصفت الرّيح اشتدّت ، واعصفت لغة في بنى أسد ، وسمّيت عاصفا ، لانّها يستخفّ الأشياء ، فيعصف بها ، ريح قاصف ورعد قاصف شديد الصّوت ، مأخوذ من القصف وهو الكسر . ويروى بالدّال . والتصفيق ضرب الشئ بعضه على بعض . والزّخار المرتفع . فمخضته حركته . حتّى عبّ عبابه اى
معارج نهج البلاغة — صفحة 58
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٥٨