قومه . فلمّا سمعت هذه المرأة سورة الاخلاص ، قالت : يا رسول اللَّه انزل اللَّه على أبى ، عليه السّلام ، معاني هذه السّورة ، وقال : هي التوحيد . فقال رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لها : ما انزل اللَّه على أبيك الهى واحد أحد ليس له والد ولا ولد لا مثل له ولا نظير . فهو الغنىّ الحقّ القيّوم ، لا اله الَّا هو ربّ الدنيا والآخرة .
( 246 ) قوله : أنشأ الخلق انشاء وابتدأه ابتداء بلا رويّة اجالها ولا تجربة استفادها ، من فعل بالرويّة والفكر ، فله قوة تخرج إلى الفعل . واللَّه ، تعالى ، منزّه عن ذلك . واجالة الرويّة واستفادة التجربة لازمتان للحواسّ ، لانّ المحدثات قضايا واحكام تتبع مشاهدات منّا تكرّر فتفيد اذكارا بتكرّرها منّا ، فيتاكَّد عقد قوىّ لا يشكّ فيه ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا .
( 247 ) قوله : ولا حركة أحدثها ، اى اخذها في ذاته ، لانّه يحدث الحركات في الأجسام ، ولذلك يوصف بأنّه يحرّك الأشياء ، ولا يوصف بانّه متحرّك . لانّ المتحرّك ما حلَّته الحركة ، سواء كانت باختياره أو باختيار غيره .
والمحرّك فاعل الحركة ، أحدثها فيه أو في غيره .
( 248 ) قوله : ولا همامة نفس اضطرب فيها ، ويروى : ولا همّة نفس اضطرب ، ويروى ، ولا هماهمة . ذلك آثار الانسان وخواصّه ، تعالى اللَّه عن ذلك . لانّ همامة النّفس هاهنا قواها ، كالحسّ ( 30 ر ) المشترك والخيال والوهم والقوّة المفكَّرة بنسبة مّا والمتخيلة بنسبة أخرى والقوّة الذاكرة .
والهماهمة ترديد الفكر ، مأخوذ من الهمهمة .
( 249 ) قوله : اجال الأشياء لأوقاتها ، اى غيّر ، ويروى ، اجلّ .
قيل : معناه انّ الصّلاح في الفعل قد يقف على وقت مخصوص ، فتقديمه وتأخيره يخرجه عن الصّلاح ، فيجب ان يكون عالما بالأوقات المستقبلة ، حتّى يجرى التدبير على قضيّة الحكمة .
( 250 ) وقيل : معناه لو قدّرنا قبل خلق العالم أوقاتا ، لكان الصّلاح
معارج نهج البلاغة — صفحة 55
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٥٥