تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
في انشاء العالم في ذلك الوقت ، حتّى لو قدّم أو اخرّ تحريك الشّمس وما في الفلك ، أو قدّم عليه ، لخرج ما يتعلَّق من الصّلاح بحدوث العالم عن انتظامه ، ولصار كلّ صلاح فسادا . فلذلك قدّره على الأوقات المعروفة ، ليقع كلّ جزؤ من افعاله في الوقت الَّذى وقف صلاحه عليه . ( 251 ) وقال قوم : المراد بقوله : اجال الأشياء لأوقاتها ، انّ اللَّه ، تعالى ، قد اعطى كلّ شئ ما ينبغي له ، ان كان منفعلا فعلا انفعاله الَّذى ينبغي ، وان كان مكانيّا ، ففي مكانه الَّذى ينبغي . وان كان الخبر فيه ان يكون منفعلا قابلا للاضداد ، فمدّته مقسومة بين الضدّين على العدل ، إذا كان أحدهما بالفعل ، فذلك الآخر ، بالقوّة ، والذي بالقوّة حقّ ان يصير بالفعل مرّة . ولذلك أسباب معدّة مقدّرة بتقدير اللَّه ، تعالى ، وحكمة اللَّه هيّأت لكلّ شئ أسبابه . لذلك قال اللَّه ، تعالى . احدث كلّ شئ خلقه . ( 252 ) وقال قوم من الموحدّين : أنشأ الخلق انشاء ، إلى تمام الكلام ، يعنى : أوجد العالم لا من شئ . انّ البنّاء إذا بنى قايما ، الَّف تأليفا وركَّب تركيبا . فقال قوم ، التّاليف عرض يحلّ محلَّين . وقال من نفى الاعراض : انّه صفة . وعندهما صفة ، وعندهما لا مادّة للعرض يوجد منه العرض . ولو كان الحديد مادّة السيف والسكَّين ، لم يكن التّاليف مادّة ، ولا ما يجرى مجرى المادّة . والاعراض مخترعة . وإذا جاز اختراع الاعراض ، ( 30 پ ) فلا تتعجّب من أن يخترع اللَّه ، تعالى ، العالم لا من شئ . ( 253 ) قوله : أحال الأشياء لأوقاتها ولأم 1 بين مختلفاتها ، من البيّن الواضح انّ الفعل إذا كان حكمة وحسنا ، صحّ ان يفعله الحكيم لحسنه لا علة أخرى ، مثل الاحسان إلى الغير والانصاف والعدل . ( 254 ) وقال قوم من البغداديين : انّ احداث العالم في الوقت الَّذى أحدثه اللَّه : تعالى ، كان اصلح ، لانّ وجود شئ في وقت دون غيره لا يمتنع ان يكون الأصلح ، فيكون الحكمة مقتضية له . وعندهم انّ اللَّه ، تعالى ، لا بدّ