ماج . وجوّ منفهق اى واسع ، به غير عمد يدعمها ويدّعمها روايتان . ولا دسار ينظمها ، الدّسار واحد الدّسر وهى خيوط يشدّ بها ألواح السفينة ، ويقال هي المسامير . وقيل سمّيت لانّها يدسر الماء ، ويروى : يطمّها ، من قولهم : طمّ البئر الرّقيم لوح فيه كتابة ، ومائر متردّد في شئ .
( 264 ) قال الامام الوبرّى : معناه في الفلك دائر . الصحيح في الفلك انّه ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر ، انما هو السّمت الَّذى يتحرّك الشمس والقمر والنجوم ، فهو كالجهة لسائر الأشياء ، وهو خلا لانّ الجسم لا يصحّ الَّا ان يكون في الخلأ في كلتى حاليه في سكونه وحركته . فأراد بقوله في فلك دائر ، اى في سمت يسار فيه ويدور فيه الدوائر ، كما يقال : ليل قائم ونهار صائم .
وقال في الرقيم : هو حقّة محيطة بأذيال السّماء المحتوية على الأرض .
( 265 ) وقال قوم : الفلك جسم كرىّ شفّاف يتحرّك على الوسط مشتمل عليه . والكوكب جسم كرىّ مكانه نفس الفلك 1 من شأنه ان ينير ، متحرّك على الوسط غير مشتمل عليه .
( 266 ) وقالت الأوائل : الفلك ليس بكونه من أجسام أخرى على سبيل التركيب والمزاج ، ولا ضدّ لصورته المختّصة بمادّته ، فلا يجوز ان يكون من جسم آخر ، كما يتكوّن الماء من الهواء . بل وجود جوهر الفلك من فعل الباري ، تعالى ، على سبيل الابداع والاحداث والاختراع . ويدلّ على ( 32 ر ) بطلان هذا الكلام كلام أمير المؤمنين ، عليه السّلام .
( 267 ) وذكروا انّ الاجرام السماويّة لم يكن كلَّها مضيئة بجميع اجزائها ، والَّا لتشابه اثرها في الأمكنة والأزمنة ، ولا بجميع اجرامها مشفّة والَّا لما نفذ عنها الشعاع . بل خلق اللَّه ، تعالى ، الكواكب ، ولم يتركها ساكنة ، والَّا لا فرط اثرها في موضع بعينه ، ففسد ذلك الموضع ، ولم يؤثّر في موضع آخر ، ففسد ذلك الموضع أيضا بل جعلها واحدثها متحرّكة لينقل التّاثير
معارج نهج البلاغة — صفحة 59
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٥٩