من موضع إلى موضع .
( 268 ) ولو كانت الحركة الَّتى للفلك الاعلى غير سريعة ، لفعل من الافراط والتقصير ما يفعله السكون . ولو كانت حركة الشمس الحقيّقية ، تلك السريعة بعينها ، للزمه دائرة واحدة ، فافرط اثرها هناك ، ولم يبلغ اثرها سائر النواحي . بل هذه 1 خلق هذه الحركة منها تابعة لحركة مشتملة على الكلّ . ولها في نفسها حركة بطيئة يميل بها إلى نواحي العالم جنوبا وشمالا .
( 269 ) ولولا انّ للشمس مثل هذه الحركة ، لم يكن ربيع ولا خريف ولا شتاء ولا صيف ، فخولف بين منطقتى الحركتين السريعة والبطيئة ، وجعلت الأولى سريعة والأخرى بطيئة . والشمس تميل [ إلى ] الجنوب شتاء ، ليستولى على الأرض الشمالية البرد ، ويحتقن الرطوبات في باطن الأرض ، وتميل إلى الشمال صيفا ، ليستولى على ظواهر تلك الأراضي الحرارة ، ويستعمل الرّطوبات في تغذية الحيوان والنّبات . فإذا جفّ باطن الأرض ، جاء البرد ومالت الشّمسّ ، فتارة تمتلى الأرض غذاء ، وتارة تغذّوا .
( 270 ) ولما كان القمر شبيها بالشّمس ، جعل اللَّه ، تعالى ، مجراه في تبدّره مخالفا لمجرى الشّمس .
( 271 ) والشّمس تكون في الشّتاء جنوبية والبدر شماليا ، لئلَّا يعدم المسخّنان معا ، وفى الصّيف يكون الشّمس شماليّة والبدر جنوبيّا ، لئلَّا يجتمع المسخّنان معا . ولما كانت في الصّيف على رؤس سكَّان الربع المعمور ، جعل اللَّه ، تعالى ، أوجها هنالك ، لئلَّا يجتمع قرب الميل وقرب المسافة . فانّهما وان قربت ميلا ، فقد بعدت مسافة . ولو قربت ( 32 پ ) من جهتها ، لاشتدّ التأثير والتسخين . ولما كانت الشّمس في [ الشتاء ] بعيدة من سمت الرؤس ، جعل اللَّه حضيضها هناك ، لئلَّا يجتمع بعد الميل وبعد المسافة ، فينقطع التأثير .
ولو كانت الشّمس دون هذا القرب أو فوق هذا البعد ، لما استوى تأثيرها الَّذى يكون عنها الآن .
معارج نهج البلاغة — صفحة 60
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٦٠