( 272 ) وكذلك في كلّ كوكب . فقالوا : هذا معنى قوله : ثمّ زيّنها بزينة الكواكب وضياء الثّواقب ، واجرى فيها سراجا مستطيرا وقمرا منيرا في فلك دائر وسقف سائر ورقيم مائر .
( 274 ) قوله في وصف الملائكة ، عليه وعليهم السّلام : أطوارا من ملائكته ، اى أصنافا في ألوانهم ومراتبهم ، كما قال اللَّه ، تعالى : * ( وقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ) * : والناس أطوارا ، اى أصنافا على حالات شتىّ .
( 275 ) قوله : ناكسة دونه ابصارهم ، تقديره ابصارهم ناكسة ، والهاآن في قوله : دونه وتحته عائدتان إلى العرش ، ومتلفّعون ، اى ملتحفون . رواية : « ولا يسيرون اليه بالمواطن » .
( 276 ) قال الامام الجليل الوبرىّ في قوله : مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزّة واستار القدرة ، أراد به افعاله ، تعالى ، وبدايعه التي يحدثها بمرأى العين من الملائكة الَّتى تدلَّهم على اللَّه ، تعالى ، وحكمته ، فيدلَّهم على انّه لا يجوز عليه التمكَّن في الأماكن ، يسمّى هذه الأفعال حجب العزّة . وانّما صحّ منه ، تعالى ، احداثها لانّه عزيز ، وهو القادر الَّذى لا يمانع . فيستدلّ الملائكة هذه الدلايل على انّه لا يجوز عليه ، تعالى ، ما يجوز على الأجسام ، والحوادث من علامات الصنعة . فلذلك أضاف الحجب إلى العزّة ، ولذلك عقّبه بقوله : لا يتوهّمون ربّهم بالتّصوير بعد استدلالهم بهذه الادلَّة ، فيعلمون انّه لا يجوز عليه التصوير والتوهّم .
( 277 ) وقال بعض العلماء : حجب العزّة عبارة عن أن يعلم العاقل يقينا انّه لا يتصوّر له ادراك الحقيقة الالهيّة . وانما يدرك ذلك بعد اتقان مقدّمات ( 33 ر ) كثيرة . ومن عرف اللَّه ، كلّ لسانه ، اى لا يجد عبارة يؤدّى حقّ المعنى الَّذى فهمه ، وكذلك حقيقة الملائكة المقرّبين .
( 278 ) قوله : ولا يشيرون اليه بالنظائر ، معناه لا يعتقدون له مثلا ، ولا يشيرون اليه ، ولا يعرفونه بمثله ، وانما يعرفونه بالادلَّة انّه لا مثل له ، وانّما
معارج نهج البلاغة — صفحة 61
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٦١