تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ومعنى الوحدانيّة في حقّ اللَّه ، تعالى ، ما يخالف ذلك . ( 241 ) وذلك ينقسم إلى ثلاثة اقسام : أحدها انّه واحد في الالهيّة ، لقولنا : لا إله الَّا اللَّه . والثاني انّه واحد لا يجوز عليه الاجزاء والابعاض ، فهو واحد في ما لم يزل ولا يزال كذلك ، فهذا معنى قوله : إذ لا سكن يستأنس به . والثالث انّ وحدانيّته نفى الكثرة والعدد عنه ، ونفى التجزية والتبعيض ، ونفى التنقيص والتقلَّب ، ونفى كونه علة وكونه معلولا ، ونفى الشريك والنّظير والمثل . فهو ، تعالى ، واحد ، لانّ أحد وجوه الواحد ان يكون تامّا . ( 242 ) والبارى ، تعالى ، تامّ الوجود ، لانّ نوعه له ، فليس من نوعه شئ خارج عنه . والكثير والزايد غير واحدين ، والبارى ، تعالى واحد من جهة انّ حقيقته له ، وواحد من جهة انّه لا ينقسم بالكمّ ، ولا بالمبادئ المقوّمة له ، ولا باجزاء الحدّ ، وواحد من جهة انّ لكلّ شئ وحدة تخصّه ، وبها كمال حقيقته الذاتيّة ، وواحد من جهة انّ مرتبته من الوجود ، وهو وجوب الوجود ، ليس الَّا له . وقد اكَّد السمع ذلك ، حيث قال اللَّه ، تعالى ، * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) * . ( 243 ) وفرق بين الواحد والاحد . والاحد وضع لنفى ما يذكر معه في العدد ، والواحد اسم مفتتح 1 العدد ، فيقال : واحد ، اثنان ، ثلاثة ، وقد فرّق بينه في الاثبات وبينه في النفي ، فقيل في النفي ليس [ أحد . و ] أصله الواو . ويجيء الأحد بمعنى الواحد ، فيقال : يوم الأحد ، كانّه مبدأ ايّام الأسبوع . والواحد ذكر ( 29 پ ) لانقطاع المثل والنظير . قال اللَّه ، تعالى : * ( وإِلهُكُمْ إِله واحِدٌ ) * . ( 244 ) قول اللَّه ، تعالى : * ( « واحِدٍ » ) * نفى الكثرة والعدد . وقوله : * ( « الله الصَّمَدُ » ) * نفى التنقيص والتقلَّب . وقوله : * ( « لَمْ يَلِدْ » ) * نفى كونه علة ، وقوله : * ( « لَمْ يُولَدْ » ) * نفى كونه معلولا . * ( ولَمْ يَكُنْ لَه كُفُواً أَحَدٌ ) * نفى الشريك والنظير عنه . ( 245 ) وكانت بنت خالد بن سنان النبىّ ، عليه السلام ، حاضرة عند رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقال رسول اللَّه : انّ أباها كان نبيّا شريفا ضيّعه