تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
( 231 ) وقوله : موجود لا عن عدم ، هو تأكيد للمعنى الاوّل . وقال قوم : ( 28 ر ) قوله : كائن لا عن حدث ، يعنى : موجود لا كوجود الانسان من النطفة المحدثة ، والسيف من الحديد المحدث ، والنبات من البذر المحدث ، والمتولَّدات عن الأسباب المحدثة ، وموجود لا عن عدم ، اى لم يسبقه عدم أصلا ورأسا كالعالم المحدث . فانّ اللَّه أحدثه لا عن مادّة واصل ومثال . ( 232 ) وقوله : مع كلّ شئ لا بمقارنة ، روى بالباء والنون . قيل : لمّا استحال الحلول والمجاورة عليه ، لم يبق في الجواز عليه الَّا كونه عالما بكلّ شئ ، قادرا على أنواع المقدورات على أبلغ ما يعقل من الوجود . ويقال : الأمير معي ، يعنى : انّ مثال الأمير أو تشريفه أو نصرته معي . ( 233 ) وقوله : وغير كلّ شئ لا بمزايلة ، ويروى : ويباين عن كلّ شئ ، معناه : إذا كان غير كلّ شئ ، فلا بدّ من كونه مخالفا لكلّ شئ ، لانّ الغيريّة الَّتى هي انفراد الذّات عن ذات أخرى هي صفة ثابتة لكلّ شئ ، فلا يجوز ان يقع لها المباينة بين القديم وبين كلّ محدث ، فيجب ان يراد بها مباينة القديم لكلّ شئ ، ولذلك قيّده وقال : لا بمزايلة . والغيريّة بين الأشياء تعقل بالمزايلة . فإذا كانت غيرية لا بمزايلة ، فلم يعقل منها الا المخالفة والمباينة في الصفات . ( 234 ) وقال قوم : معنى قوله : غير كلّ شئ لا بمزايلة انّ اللَّه ، لا يشارك شيئا من الأشياء في ماهية ذلك الشئ ، لانّ كلّ ماهيّة لما سواه مقتضية لامكان الوجود ، ولا يدخل الوجود في مفهومها ، بل تطرأ عليها من موجودها . فواجب الوجود لا يشارك شيئا من الأشياء في معنى جنسي ولا نوعي ، ( 28 پ ) فلا يحتاج اذن ان ينفصل عنها بمعنى فصلىّ أو عرضىّ ، بل هو منفصل باين بذاته عن كلّ شئ لا بمزايلة كمزايلة الانسان الفرس بالفصل الذاتىّ . ( 235 ) قوله : فاعل لا بمعنى الحركات ، والآلة ، لانّ الجسم لا يعقل