تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
له فلا يصحّ تضمينه ، تعالى ، على هذين الوجهين ، ولا يصحّ في التضمين وجه ثالث حتّى ( 27 پ ) ينفى عنه ، تعالى . ( 228 ) وقوله : ومن قال : علام ، فقد اخلى منه مكانا دون مكان ، وذلك لانّ العلوّ والتمّكن يقتضيان ان يخلو عنه غير ذلك الشئ من مكان خلا أو ملاء . فلو جاز تمكَّنه على شئ ، وشغله له ، لوجب خلوّ ساير الأماكن عنه . فكان يجب ان لا يقدر على اختراع الأجسام ، بل اختراع الافعال الَّا بحيث [ يكون مباشرا له ] أو قريبا منه ، لانّ الجسم لا يفعل الَّا مباشرا أو قريبا منه . وقد علمنا صحّة وجود افعاله داخل العالم في السّموات والأرضين ، فوجب ان لا يجوز تمكنّه على مكان ، وشغله مكانا امّا بمجاورة أو حلول . وقال قوم : نفى عنه المقولات ، وهى الجوهر ، والكمّ المتّصل والكمّ المنفصل والوضع والأين ومتى والجدة والمضاف وان ينفعل . ( 229 ) قوله : كائن لا عن حدث ، لانّ وصفنا للشئ بانّه كائن يستعمل على وجهين بالحدوث عن العدم ، وتارة بمعنى انّه موجود على صفة . وقال قوم : مطلب « هل » البسيط ، اى هل كان الشئ موجودا ، ومطلب « هل » المركَّب ، اى هل [ كان ] الشئ موجودا على صفة كذا ، مطلبان في هذا الباب وإذا أريد بالكون الحدوث عن العدم ، افرد عن القران ، فيقال : كان كذا ، وأطلق اطلاقا من غير تقييد . وإذا أريد التحيّز في الموصوف ، ذكر الاسم دون الفعل ، فيقال : كائن ، فيراد به متحيّز شاغل للجهة . ولا يستعمل لفظة الكائن في حقّ اللَّه ، تعالى ، الَّا بمعنى الوجود . فقوله : كائن لا عن حدث اى موجود لم يزل . ( 230 ) وقال قوم : وجود الباري ، تعالى ، وجود لا يسبقه عدم ، لانّ كلّ وجود سبقه عدم ، حدث بعد ما لم يكن . وكلّ ما حدث بعد ما لم يكن ، فله سبب في الحدوث . وكلّ ماله سبب في الوجود فهو ممكن الوجود ، وقد فرضنا القديم ، تعالى ، واجب الوجود ، تبارك وتعالى . وكلّ ما هو ممكن الوجود ، فلا بدّ من أن ينتهى إلى واجب الوجود . وذلك ما أردنا ان نبيّن .