تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
باللسان والعمل بالأركان ، كما ذكر ، تعالى ، في قوله : * ( وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ . ( 219 ) وقال قوم : الاخلاص له معناه انّه ، يعنى المخلص ، يغيب عن نفسه ، فيلحظ جناب القدس فقط ، وان لحظ نفسه ، فمن حيث هي لاحظه . ( 220 ) قوله : وكمال الاخلاص له نفى الصفات عنه . هذا الكلام لا يدلّ على نفى الصفات مطلقا ، لانّه ، رضى اللَّه عنه ، قال قبل ذلك : « ليس لصفته » فاثبت الصفّة . ولا تناقض في كلامه . فمن وصف اللَّه ، فقد قرنه ، فهذه الصفة المراد بها ما يكون غير اللَّه ، تعالى ، وشيئا آخر ، حتّى يكون قرينا له . ( 221 ) وقال قوم : الصّفة ليست بشئ سوى الموصوف ، وانّما المعلوم هو الموصوف ، والشّىء هو الموصوف . وليس يصحّ أن تكون الصفة امرا زايدا على الموصوف . ( 222 ) وقال قوم : المراد بذلك بالصفات المنفيّة هاهنا ، ما هي غير اللَّه ، كما زعم قوم ، لشهادة كلّ صفة انّها غير الموصوف وشهادة كلّ موصوف انّه غير الصّفة . ( 223 ) وقال قوم : المراد بذلك انّ الجنس صفة للنوع ، والفصل أيضا صفة له ، وللجنس مفهوم غير مفهوم الفصل ، وكذا للفصل ، والنوع مركب من الجنس والفصل . فنفى الصّفات يجرى مجرى الجنس والفصل من اللَّه ، تعالى . والدليل على ذلك قوله : لشهادة كلّ صفة انّها غير الموصوف . انّ مفهوم الجنس ومفهوم الفصل غير مفهوم النّوع ، ومفهوم النّوع الَّذى يقّومه الجنس والفصل ، [ غير مفهوم كلّ واحد منهما على الانفراد ، لانّ الجنس والفصل ] هما الحدّ ، والنوع هو المحدود . وفرق بين المحدود والحدّ . لذلك قال : وشهادة كلّ موصوف انّه غير الصّفة . ( 224 ) قوله : فمن وصف اللَّه ، فقد قرنه . القران هاهنا يدلّ على جمع شئ إلى شئ . ومن وصف اللَّه ، تعالى ، كما يوصف النوع بالجنس