والفصل والخواصّ ، فقد جمع شيئا إلى شئ . ومن قرنه فقد ثنّاه ، غير مهموز .
فلا شكّ انّ من جمع بين الجنس وركَّب منهما نوعا في ذهنه ، فقد ثنّى . قال ( 27 ر ) ومن ثنّاه فقد جزّأه . الجنس جزء النوع ، والفصل جزء آخر . وهما من اجزاء القوام . ومن جزّأه ، فقد جهله وما عرفه . فواجب الوجود ، تعالى ، لا فصل له ، ولا جنس له ، ولا حدّ له ، ولا نوع له ، ولا ندّ له . فكمال الاخلاص نفى الصفات عنه .
( 225 ) « ومن أشار اليه ، فقد حدّه » ، معناه انّ الإشارة لا يصحّ الَّا بالآلة . فانّ أصل الإشارة الايماء باليد . والآلة لا يصحّ توجيهها الَّا إلى متحيّز . والمتحيّز لا يصحّ الَّا أن يكون في جهة . وما كان في جهة لا بدّ من كونه محدودا . لانّ مالا حدّ له ولا نهاية وكان ذا اجزاء ، استحال وجوده .
فالموجود في جهة يجب كونه متناهي القدر والمساحة . والمتناهى في المساحة والقدر هو المحدود . فقوله : من أشار اليه ، فقد حدّه ، ومن جوّز الإشارة الحسّيّة إلى اللَّه ، تعالى ، فقد اعتقد جسما ذا حدود وأقطار .
وقال قوم : من أشار اليه ، فقد حدّه ، أراد به الإشارة الوهميّة . لانّ الوهم لا يثبت موجودا الَّا وهو مشار إلى جهته ، والحدّ هاهنا حدّ الجهة والمكان .
( 226 ) قوله : ومن حدّه فقد عدّه ، لانّ الابعاد والاعداد واقعان تحت جنس . وقيل : اللفظ المفرد لا يكون حدّا . إذ القول هو المركَّب . وكذلك يعلم انّ ما لا تركيب في حقيقته وماهيّته فلا حدّ له . وقوله : عدّه ، يعنى عدّ مقوّماته .
( 227 ) وقوله : من قال : فيم ، فقد ضمّنه . وذلك لانّ التضمين والمداخلة في الشئ لا يصحّ حتّى يكون المداخل عرضا خاصّا يحلّ في الجسم ، أو يكون جسما يحتوى عليه جسم آخر ، كالسّاكن في الدّار . وكلاهما لا يصحّان على القديم ، تعالى . لانّه ليس بجسم ، فيكون الجسم الآخر حاويا له ، ويكون مضمّنا فيه ، وليس بعرض ، حتّى يحلّ في جسم ، فيكون الجسم محلَّا
معارج نهج البلاغة — صفحة 50
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٥٠