الاثنان نصف الأربعة . وليس عند هؤلاء في معرفة اللَّه ، تعالى معنيان يحكم بأحدهما على الاخر أو يسلب ، لانّ اللَّه ، تعالى ، واحد لا كثرة ولا تثنية فيه ، تعالى عن ( 26 ر ) ذلك . فالمراد عندهم بقوله : « التصديق به » انّ تصوّر هويّته وتصور معنى اسمه ، تعالى ، تصور بحسب الذات ، فيتقدّمه التصديق . فكمال معرفته هذا ، التصديق به على وجه لا يؤدّي إلى الكثرة والانقسام .
( 216 ) قوله : وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الاخلاص له ، لانّ العلم باللَّه تعالى على صفاته لا يتمّ الَّا بالعلم بانّه واحد في هذه الصفات ، فلا شئ يستحقّ ما يستحقّه اللَّه ، تعالى ، من صفات ذاته . فما من شئ سواه ، الا واللَّه ، تعالى ، يخالفه ويفارقه فيها يختصّ به بما هو أصل لكونه الها . فلهذا هو في الالهيّة واحد . ومعناه لا يجوز ان يستحقّ غيره من الصفات ما يستحقّه على وجه استحقاقه . فلهذا لم يكن اللَّه ، تعالى ، الَّا واحدا .
فهو واحد في الاهيّته . فحقيقة هذه الصفة ترجع إلى نفى هذه الصفات عن غيره ، فاستحالتها عليه بعد استحقاقه ، سبحانه وتعالى ، لها . فلهذا قال : وكمال التصديق به توحيده .
( 217 ) وقال قوم : كمال التصديق به توحيده كما ذكرناه من تصور بحسب الذات ، ويتقدّمه تصديق لا يؤدّى إلى كثرة وانقسام . وانّ واجب الوجود واحد بحسب تعيّن ذاته . وواجب الوجود لا يقال على كثرة بوجه ، ولا ينقسم بأجزاء القوام مقداريّا أو معنويّا . والا لكان كلّ جزء من اجزائه ، امّا واجب الوجوب ، فيكثر واجب الوجوب ، وامّا غير واجب الوجوب ، فهي اقدم بالذّات من الجملة . فيكون الجملة ابعد من الوجوب به فهو واحد لا ينقسم تقديرا ولا عدّا ، واحد لا يقارن نظيرا ولا ضدا ، واحد ذاتا ونعتا وكلمة وحدّا . فهذا معنى قوله : كمال التصديق به توحيده ، عند هؤلاء .
( 218 ) وامّا قوله كمال توحيده الاخلاص له ، قال الامام الوبرىّ الملقّب بالجليل ، رحمه اللَّه : يدخل في الاخلاص العلم والاقرار ( 26 پ )
معارج نهج البلاغة — صفحة 48
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٤٨