( 2210 ) وذكروا ان هشام بن عمر التغلبىّ ، وكان والى السند ، وهو فضّل النابغة على امرؤ القيس ، وكان معه من العرب من يفضّل امرؤ القيس على الشعراء . فقال هشام ذات ليلة في عشرة ، من يحسّن ان يقول مثل قول النابغة :
كلينى لهمّ يا أميمة ناصب
وليل أقاسيه بطىء الكواكب
وضدر أراح الليل عازب همّه
تضاعف فيه الحزن من كل جانب
تطاول حتّى قلت ليس بمنقض
وليس الذي يهذى النجوم بآئب
فقال ذلك الرجل الذي يفضّل امرؤ القيس : أحسن من ذلك امرؤ القيس حيث قال :
وليل كموج البحر أرخى سدوله
علىّ بأنواع الهموم ليبتلى
فقلت له لمنا تمطىّ بصلبه
واردف اعجازا وناء بكلكل
الا ايّها اللَّيل الطَّويل الا انجلى
بصبح وما الاصباح منك بامثل
فاعترف هشام بتفضيل امروء القيس .
( 2211 ) وقال امرؤ القيس في المدح ، وكاد لا يمدح ولا يهجو لانّه كان ملكا :
يفكَّهنا سعد ويغدوا عليهم
بمثنى الزّقاق المترعات وبالجزر
وتعرف فيه من أبيه شمائلا
ومن خاله ومن يزيد ومن جحر
سماحة ذا وبرّ ذا ووفاء ذا
ونائل ذا إذا صحا وإذا سكر
وقال امرؤ القيس في الغريب .
كبكر مقاناة البياض بصفرة
غذاها نمير الماء غير محلَّل
وتعطو برخص غير شثن كانّه
اساريع ظبي أو مساويك اسحل
وقوله :
فظلّ كمثل الخشف يرفع رأسه
وسائره مثل التّراب المدقّق
وقوله :
فيوما على بقع دقاق صدورها
ويوما على سفع المدامع ربرب