تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
والمدح . والمادح لا يخلوا امّا ان يكون كاذبا ، أو صادقا . فإن كان كاذبا ، فمدحه باب من أبواب الاستهزاء ، لانّ من وصفك بما ليس لك من الفضايل ، يوشك ان يصفك بما ليس لك من الرذائل ، فلا اعتبار للعاقل بهذين الوصفين . فإن كان صادقا ، فمن حقّك ان تبتهج بما قيل من الفضايل التي ذكرها المادح . لا بقول المادح ، فان المتموّل يبتهج بأمواله ، لا بقول الناس انه متموّل . وإذا نسب بعض النّاس فقيرا إلى الغنى ، لا يزول بذلك فقره ، يل يشتدّ فقره . فلذلك ( 220 پ ) إذا نسب المادح جهلا إلى العلم ، ورذلا إلى الفضائل ، فلا يزول ذلك المدح جهله ورذالته . وقد ذكرنا انّ حبّ الثناء من المهلكات في ما تقدّم ، أعاذنا اللَّه من الرّذائل المهلكات ، ووفّقنا اللَّه بفضله ولطفه لاكتساب الفضائل المنجيات ، انّه رفيع الدرجات ومنزل البركات وقاضى الحاجات .

( 2221 ) فصل في تتمة الكتاب

قال الشارح الامام السيّد حجة الدين فريد خراسان أبو الحسن بن الإمام أبى القاسم البيهقىّ : شرحت هذا الكتاب على مبلغ وسعى وامكانى ، وأوردت في هذا الشرح من العلوم : علم الفقه ، وعلم أصول الفقه ، وعلوم غرايب الاخبار وعلوم التواريخ ، وعلوم الإشارة ، والايّام للعرب ، وعلوم نوادر اللغة ، وعلوم الكلام ، وعلوم الطب ، وعلوم الهيئة والحساب ، وعلوم الاخلاق ، وعلوم الموازين ، موازين النحو وغيره ، وعلوم أمثال العرب ، وعلوم مقامات الأولياء ، وعلوم اثالوجيا وجو مطريا ، لا على موجب النقل والحكاية ، بل على قضايا البحث المستقصى والدراية . فمن أراد الزيادة وما أختا ر الاستفادة ، وله رتبة الإفادة ، فهو من الَّذين أحسنوا بالحسنى وزيادة . وانا الدّاعى له بالهداية ، والتوفيق ، وأرجو منه ان يكون داعيا لي بالرّحمة والغفران ، ويعفوا عن جناح قلم عناية لا ملال وكلالة خاطر ، فانّه لا يستدرك . وان صنّفت كتبا قصدت فيها طلب الذكر الجميل دون العوض الجليل ، فقد صنفت هذا الكتاب ابتغاء وجه ربّى الاعلى . وبسبب
معارج نهج البلاغة — صفحة 467 | علي بن زيد البيهقي / محمّد تقي دانش پژوه