( 2208 ) وسأل الأخطل وقال : من اشعر الناس فقال الذي : يقول :
كانّ عيون الوحش حول خبائنا
وارجلنا الجزع الذي لم يثقّب
وسال جريرا وقال من اشعر الناس فقال الذي يقول :
سموت إليها بعد ما نام أهلها
سموّ حباب الماء حالا على حال
فاجتمعوا ، وهم شعراء الاسلام ، على انّ امرؤ القيس اشعر الناس .
( 2209 ) وزعموا أن كثيّر عزّة الخزاعىّ قال : خرجت من عند عبد الملك بن مروان ، وقد خلع علىّ ، وكساننى حلَّة وانابها معجب ، وانا أطوف ، فوصلت في بادية إلى الشام إلى جارية سوداء توقد نارا ببعر فقالت : من أنت فقلت : انا كثيّر بن عبد الرحمن . فقالت لكثير عزّة فقلت : نعم ، فقالت لا حيّاك اللَّه ولا بيّاك أنت الَّذى تقول :
فما روضة بالحزن ظاهره الثّرى
يمجّ النّدى جثجاثها وعرارها
( 219 ر ) بأطيب من اردان عزّة موهنا
إذا أوقدت بالعنبر الرّطب نارها
ويحك لو ألقيت العنبر على هذا البعر طابت ريحه ، فهلَّا قلت كما قال امرؤ القيس :
ألم تر انّى كلما جئت طارقا
وجدت بها طيبا وان لم تطيّب
قال كثيّر : فقلت للجارية : ويحك اكتمى علىّ هذا العيب . ولك هذه الحلَّة .
فأعطيتها الحلَّة ومضيت .
وقال امرؤ القيس :
من القاصرات الطَّرف لو دبّ محول
من الذّر فوق الاتب منها لاثّرا
وقال جميل في هذا المعنى :
منعّمة لو يدرج الذّرّ بينها
وبين حواشي درعها كاد يخرج
وقال حسّان بن ثابت في مثله :
لو يدبّ الحولىّ من ولد الذّرّ
عليها لا ندبتها الكلوم
فانظر بنظر البصيرة في مرتبة امرؤ القيس . واقتباس الشاعرين منه .