وفى امّة العرب ، ان شاء اللَّه تعالى ، شعراء ، مدوّن كلامهم ومخلَّد على مرور الدّهر ، وصار الشعر رياضة للمرتاضين وأدبا للمتأدّبين ، ورغب فيه الملوك من النّاس ( 217 پ ) واستحسنه الأمم ، كافة .
وللجذيمة بن الأبرش ملك العرب ابيات منها :
ربّما أوفيت في علم
ترفعن ثوبي شمالات
يا ليت شعري ما أماتهم
نحن ادلجنا وهم باتوا
وقال معدى كرب وقد عمّر :
أراني كلَّما أفنيت يوما
اتاني بعده يوما جديد
يعود بياضه في كلّ فجر
ويأتي لي شبابي ما يعود
ويقال : اوّل من قصد القصائد وذكر الوقايع مهلهل بن ربيعة واسمه عدىّ .
( 2201 ) وقيل : انّ العباس بن عبد المطَّلب سأل عمر بن الخطَّاب عن الشعراء ، فقال : امرء القيس سابقهم خسف لهم عين الشّعر فافتقر ، عن معان عورا صح بصر ( ) . قال الشعبىّ : كان أبو بكر وعمر شاعرين ، وكان علىّ اشعر منها . وذكر اشعار الصّحابة محمد بن إسحاق بن يسار في مغازيه . وقيل : من اشعر العرب فقيل امرء القيس حين ركب ، والأعشى حين رغب ، والنابغة حين رهب .
( 2202 ) وقيل خرج ملك العرب النعمان بن منذر ومعه امرء القيس وطرفة واعشى وعبيدة بن الأبرص ، وكلّ واحد منهم قال : انا اشعر . فغضب الملك عليهم وسبقهم وساروا ، فاستقبلهم في الفلاة جنّىّ وحبسهم . وقال :
من معرب جدل جار العويص له
بحرا يجيز لنا بيتا على واو
فقال لهم النعمان اجيبوه فقالوا جميعا سوى امرء القيس : ليس لنا بمجاوبة الجنّى طاقة . فقال الملك لامرء القيس : أجبه فقال امرؤ القيس لا أجيبه حتّى يعترف هؤلاء بتقدّمى فأقرّوا بفضله وتقدّمه فقال امرء القيس .
انا أجيز لكم بيتا فاعربه
ان الَّذى يزدرينى شاعر غاوى