تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
حكما باجتهاد ، فقوله دليل وهداية وبيان وتعريف . واما المعلَّم على الاطلاق ، فيقال لمن حرفته تعليم الصّبيان ، والمؤدّب لمن حرفته تأديبهم . ولا يجوز اطلاق المعلَّم على علماء الاسلام ، لأنه شنيع غير مشهود [ س 11 گ 217 ر ] ( س 8 گ 208 پ تا س 4 گ 209 پ ) وإذا وجب تحصيل العلم على العقلاء من الوجهين الَّذين ذكرناهما من الاقسام ، ولا بدّ في كلى القسمين من منبّه ، أو مبلَّغ للسّمعيّات ، أو صاحب للفتاوى في نوازل الشرع ، وجب على العلماء التعريف ، وعلى غيرهم المعرفة . وإذا وجب التّنبيه في العقليّات ( 209 ر ) والبيان والبلاغ في الشرعيّات ، جمع اللَّه جمل ذلك في القرآن العظيم ، فانطوى على بيان العقل والشّرع تعليما لهذا الأصل . فقال اللَّه ، تعالى : * ( ويَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . فلذلك قال : ما اخذ اللَّه على أهل الجهل ان يتعلَّموا ، حتّى اخذ اللَّه على أهل العلم ان يعلَّموا . ولما وجب التنبيه في العقليات ، والبيان والبلاغ في الشرعيّات ، أودع اللَّه جملا من العقل وتفاصيله وجملا من الشّرع وبعض تفاصيله القرآن العظيم ، كما قال : * ( وعِنْدَه مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ويَعْلَمُ ) * . ( 2197 ) وقال بعض القائلين : من المعلوم الظَّاهر انّ الأمور المعقولة الَّتى يتوصّل إلى اكتسابها لحصول الحدّ الأوسط بعد الجهل بها ، انّما يتوصّل إليها بالقياس . وهذا الحدّ الأوسط قد يحصل [ على ] ضربين من الحصول : فتارة يحصل بالحدس ، والحدس هو فعل الذهن يستنبط بذاته الحدّ الأوسط . والذكاء قوّة الحدس . وتارة يحصل بالتعليم ، ويتأدّى التعليم إلى الحدس . فانّ الأشياء ينتهى لا محالة إلى حدوس استنبطها أرباب تلك الحدوس ، ثم ادّتها إلى المتعلَّمين . فجايز اذن ان يقع للانسان بنفسه الحدس ، وان ينعقد في ذهنه القياس بلا مفيد . وهذا يتفاوت بالكمّ والكيف ، فلانّ بعض الناس يكون أكثر عدد حدس للحدود الوسطى ، وامّا بالكيف ، فلانّ بعض الناس يكون اسرع زمان حدس . ولانّ هذا التفاوت ليس منحصرا في حدّ ، بل يفيد الزيادة والنقصان