دايما وينتهى في طرف النقص إلى من لا حدس له البتة ، فيجب ان ينتهى أيضا في طرف الزيادة إلى من له حدس في اسرع وقت واقصره . فيمكن ان يكون من النّاس مؤيّد النفس بشدة الصفاء إلى أن يستعمل حدسا في كل شئ ، فيرتسم فيه الصّور اما دفعة واما قريبا من دفعة ، وارتساما لا تقليديّا . فان التقليد يأتي في الأمور الَّتى انّما يعرف بأسبابها ، ليست يقينيّة عقلية ، فيجب لمثله ان يعلم ، ولمن دونه [ في الرتبة ] ان يتعلَّم .
الحكمة 167
( 2198 ) وسئل ، عليه السّلام ، من اشعر الشعراء فقال : انّ القوم لم يجروا في حلبة تعرف ( 209 پ ) الغاية عند قصبتها ، فإن كان ولا بدّ ، فالملك الضّليل . يريد امرء القيس ، ويقال له الضّلَّيل ، لانهماكه في شرب الخمر واقدامه على أمور النساء وتهتّكه .
( 2199 ) قال الحاكم أبو عبد اللَّه في تاريخ نيشابور : انّما سمّى « ضلَّيلا » لانّه ذهب إلى الرّوم ، وتنصّر في آخر عمره ، حتى اهدى اليه تعالى ملك الروم حلَّة مسمومة .
( 2200 ) المعنى : الشعر هو الكلام الموزون ( س 4 گ 209 پ ) ( س 12 گ 217 ر ) على روىّ واحد المقوّم على حذو ، واحذى البيت بالبيت حذو النّعل بالنّعل والقذة بالقذة ، حتى لا يخالف بعضه بعضا في الوزن والرّوّى : وربّما سمّوه شعرا ، لانّه الفطنة بالغوامض من الأسباب ، يقال : شعرت بالشئ شعرا وشعورا . ومنه قولهم : ليت شعري ، اى ليتني اشعر به . وسمّوا الكلمات المنظومة الموزونة قافية ، اى انّه الكلام الَّذى يقفوا بعضه بعضا على مثال واحد . ثمّ سمّوا اجتماع القوافي قصيدة ، يعنون بالقصيدة انّها الكلمة الَّتى قد امتليت بالمعاني ، وكثر فيها الالفاظ المستحسنة ، يقال : ناقة قصيدة ، اى ممتلية كثير الشّحم واللَّحم سمينة . شبّهوا القصيدة بها .
قال الشاعر :
قطعت وصاحبي سرح كنار
كركن الرّعن ذعلبة قصيد