الحكمة 135
( 2159 ) قوله في جواب سؤال السائل : كما يرزقهم على كثرتهم ، قال هذا ثناء ومع الايجاز ، وذلك لانّ من علم العلوم وعلم من الكلام ما يبيّن عنه ، ويدلّ على حقيقته ، ولم يدر الا الإبانة والايضاح ، فان القليل من كلامه يبلغ ما لا يبلغه الكثير من كلام غيره . ولذلك سلك السّلف سبيل الايجاز في كلامهم ، ووقعت الغنية به عن الكثير . وربما فتح مثل هذا الكلام أبوابا من العلم على سامعه ، لانّه يكون أحسن موقعا وأبين تأثيرا واقلّ نفوز لا ( ) وأكثر محصولا لعلم قائله وحسن نيّته وطهارة فعله وسريّته .
الحكمة 136
( 2160 ) قوله : انّ المسكين رسول اللَّه ، المعنى انّ الآمر بالصدقة هو اللَّه ، وهو الَّذى قرض الناس قرضا حسنا ، وهو الَّذى وضع قوت الفقير في يد الغنىّ ، فكأنّ الفقير رسول من اللَّه إلى الغنىّ ، ولذلك قال اللَّه ، تعالى : * ( يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ ) * .
الحكمة 137
( 2162 ) قوله : ما زنى غيور قطَّ ، لانّ الغيور ما يرضى لنفسه لا يرضى لغيره .
( 2163 ) قوله : فلوى عن ذلك ، يقال : لوى الرّجل رأسه ، والوى برأسه اما ل واعرض . قوله : وان تلووا وتعرضوا بالواوين .
فأصاب انسا هذا الداء . كان أمير المؤمنين مستجاب الدعوة ، وقال له رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أنت منّى بمنزلة هارون من موسى ، الَّا انّه لا نبىّ بعدى ، واستجاب اللَّه دعوتي ودعوتك كما استجاب دعاء موسى وهارون ، حيث قال : قد أجيبت دعوتكما .
الحكمة 138
( 2164 ) قوله : في القرآن نبأ ما قبلكم ، عنى به الأمور الماضية ، وخبر ما بعدكم ، يعنى به أمور الآخرة .
الحكمة 139
( 2165 ) قوله : ردّوا الحجر حيث جاء ، هذا مثل أوردته في مجامع الأمثال من تصنيفى . والمراد انتقم ممّن ظلمك ، اقتداء بقول اللَّه ، تعالى : * ( ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِه ، فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ .