تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

الحكمة 133

( 2154 ) قوله : لا تصحب المائق ، فانّه يزيّن لك فعله ، الموق حمق في غباوة . ويقال أحمق مائق . الأحمق لا يتصوّر نقصانه ، بل يتخيّل نفسه كاملة ، ويودّ أن تكون مثله . وقال بعض الحكماء : الأحمق ، هو ما يتخيّل مضارّة في صور منافعه . ولو كان كذلك ، فكل واحد منا أحمق ، لانّنا نتخيّل الدّنيا وزخارفها ، وهى مضار ، في صورة منافعنا . وسئل عن مسافة ما بين المشرق والمغرب ، فقال : مسيرة يوم للشمس . لهذا الكلام شرح طويل قنعنا منه بمجمل دون مفصّل . ( 2155 ) الأفلاك على ما قيل سبع ، والسماوات السّبع على موجب قول اللَّه ، تعالى ، والعرش والكرسىّ ، فيكون تسعا . فاقربها الينا فلك القمر ، والفلك الثاني مما يلينا لعطارد ، والثالث للزهرة ، والرابع للشّمس . والخامس للمشترى ، والسابع لزحل ، والثامن للثوابت ، والتاسع فلك الأفلاك ، وهو غير مكوكب ، ويقال له الفلك الأطلس والفلك الأعظم والمحيط . وهذا الفلك يدور من المشرق إلى المغرب ، ويدور معه سائر الأفلاك باذن اللَّه وتقديره دورة واحدة في كل يوم وليلة حوالي الأرض . وهذا معنى قول اللَّه ، تعالى : * ( ولَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ ) * ، وقوله : * ( سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ) * ، وقوله : * ( أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ، وإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ، وإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ، وإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ) * . ( 2156 ) وقد مسح المهندسون الأرض فقدّروها أربعة وعشرون الف ميل ، وقدّروا قطرها سبعة آلاف وتسعمائة وستّين ميلا . ولها أربعة أركان : المشرق والمغرب والجنوب والشمال . هذا على الإضافة . ويجوز على هذا الوصف ان يكون بلدة مشرقا لقوم ومغربا لمن فوقهم ، وأن يكون بلد مغربا لقوم ، مشرقا [ لمن ] دونهم . وكذلك الجنوب ( 213 پ ) والشمال ، كما قال اللَّه ، تعالى : * ( وأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأَرْضِ ومَغارِبَهَا ) * .