تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨

الحكمة 130

( 2150 ) قوله : كان لي فما مضى أخ في اللَّه ، عنى به ابا ذرّ الغفارىّ .

الحكمة 131

( 2151 ) قوله : لو لم يتوعّد اللَّه على معصيته ، معناه من لم يتناول الدّواء لأجل زوال المرض ، لوجب ان يتناول لحفظ الصّحّة . قال الامام الوبرىّ : معناه انّ النعم توجب الشّكر وتعظَّم المعصية ، سواء كان فيها عقاب ، أو لم يكن ، فانّ حقّ النعمة وحكمها مراعاة الشّكر وتعظيم حقّ موليها ، سواء اعقب الشّكر في المستأنف زيادة أولا . وإذا كان هذا حكما لازما ، فمن حقّه ان يتبع النّعم ولا يضاع : فلذلك يجب علينا شكر المنعم وتعظيمه حقا لسالف احسانه ، وان امنّا الضرر من جهته عند التقصير وامنّا من أفضاله في المستقبل ، كذلك في حقّ اللَّه تعالى ، الا انّ المشقّة في الشّكر توجب الثواب في المستقبل . ولولا المشقة ، لكان حكمه ما ذكرنا .

الحكمة 132

( 2152 ) قوله : استحقّت ذلك منك الرحم ، قال قوم : الانسان يبقى بنوعه ، يعنى يبقى نوع الانسانيّة بالتوالد والتناسل . وما قدر اللَّه ، تعالى ، لانسان واحد بقاء من ابتداء الدنيا إلى انتهائها ، فالوالد يتصوّر بقاءه من بقاء ولده ، وبقاءه محبوب ، فبقاء ولده الذي هو بقاءه من طريق بقاء النّوع أيضا محبوب . فالوالد يجزع على ولده أكثر مما يجزع على غيره ، لانّه يجزع على فوات بقاء شخصه ، لانّه فناء جزء منه ، لان ببقاء الولد يبقى نوع الانسان . ( 2153 ) قوله : جرى عليك القدر وأنت مأجور ، الصبر ثبات باعث الدّين عند مقابلة باعث الشّهوة . وقول أمير المؤمنين : جرى عليك القدر ، وأنت مأجور ، يعنى : انّ ثواب الصّبر يبقى ما لا نهاية له ، والجزع لا يمتدّ أوقاته ، وتبقى تبعاته . قوله : سرّك ، يعنى ولدك حين ولد سرّك ، وهو بلاء ( 213 ر ) وفتنة كما قال اللَّه ، تعالى : * ( واعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ و ) * وحزنك حين مات ، وهو ثواب ورحمة ، في قوله : تعالى : * ( قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا ) * .
معارج نهج البلاغة — صفحة 448 | علي بن زيد البيهقي / محمّد تقي دانش پژوه