تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
الذّكر الحكيم هاهنا اللَّوح المحفوظ . ( 2140 ) وفى تفسير الثعالبىّ : اللَّوح المحفوظ معلَّق من العرش ، وهو من درّة بيضاء . والحكيم المحكم ، فعيل بمعنى مفعل ، وبمعنى مفعل بكسر العين أيضا . فالكتاب المحكم بكسر الكاف ، لانّه احكم ما خلق ولم يفته شئ . ومنع بعضه ، اى يفسد بعضها الَّا بأمره واذنه . ولا يسمّى الرجل حكيما ، حتّى يجمع بين العلم والعمل ، كانّ علمه منعه عن المعاصي . يعنى ما كتب اللَّه لعبد ، وقدّر له في اللَّوح المحفوظ ، فانّ ضعف العباد وقلة حيلته لا يمنعه عن ذلك ، وطلبه وحيلته لا يزيده على ما قدّر له في اللوح المحفوظ . ( 2141 ) قوله : مستدرج بالنّعمى ، الاستدراج الاخذ على عثرة . كذا ذكره صاحب الغريبين ، اى نمهلهم ، ثم نأخذهم كما يرقى الرّاقى ( 211 پ ) الدّرجة قليلا قليلا .

الحكمة 124

( 2142 ) قوله : اللَّهمّ انّى أعوذ بك ان تحسّن في لامعة العيون علانيتي ، عنى به الاستعاذة من الرياء وحبّ الثناء . وبعض الناس يبتهج بالمدح ويغتمّ بالذّم ، ويخيّب ويكافى ، وهو من أشرار الناس ، وبعضهم يفرح بالمدح ويغتمّ بالذّمّ ، ولكن لا يظهر الاغتمام ، ولكنه في قلبه يحبّ مادحه ويبغض عائبه . وهذه درجة الصلحاء والأخيار . وبعضهم لا يفرح بالمدح ولا يغتمّ بالذمّ ولا يحزن به ، ولا يلتفت إلى المادح ، لانّ قلبه مشغول باللَّه غير ملتفت إلى مدح النّاس وذمّهم . وهذه درجة العبّاد والزّهاد . وبعضهم يبغض المادح ويحبّ العائب ، لانّه يستفيد من العائب فوائد : منها انّه يسمع منه عيبه فينفر من عيبه ، ويجتهد في اصلاح نفسه . والثاني انّ العائب اهدى إلى من عابه جميع حسناته ، ودعاه إلى ما فيه صلاح نفسه ، ولا ينقطع علايق الدّنيا عن قلب المؤمن ، وهو يغترّ بالمدح . ومن عمل طاعة ليمدحه النّاس على طاعته ، فانّه متقرّب إلى النّاس لا إلى اللَّه . وهذا باب من أبواب الشّرك . لذلك قال أمير المؤمنين : تقرّبا إلى عبادك