تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
يكن محمودا . بل المحمود من الناس ، الَّذى صرف همّته إلى تحصيل الغرض الانسانىّ من سعيه على أبلغ كماله . ( 2083 ) واتّصال العبد برضوان اللَّه على اربع مراتب : اوّلها رتبه المتّقين ، وهى من علايق الخوف . وثانيها رتبة المحسنين ، وهى من علايق الرّجاء . وثالثها رتبة الأبرار ، وهى من علايق المحبّة . ورابعها رتبة الصّالحين ، وهى من علايق الاخلاص . والاستقامة صورة لكلّ واحدة من هذه المراتب . وإذا سعد العبد رضوان مولاه ، فقد صارت دنياه آخرته وفقره غناه ونومه يقظته . ( 2084 ) وقد يحصل العفّة من الانسان من غير أن يكون عفيفا ، امّا لعدم البصيرة بلذّة شئ مّا ، وامّا لميل هواه بالقوّة إلى شئ مّا ، وامّا لفرط الامتلاء من إصابة شئ مّا ، وامّا لانّه خامد الشّهوة أصلا ورأسا . وقد يعمل اعمال الشّجعان من غير أن يكون شجاعا ، امّا للرغبة كالمستبصر في دينه ، وامّا للغضب والتعصّب ، وامّا للعادة . ومن اختار من الاخلاق الأطراف ، اعني طرف الغلوّ وطرف النقصان ، دون الأوساط ، كان ، كما قال أمير المؤمنين ، ينافس فيما يفنى ويسامح فيما يبقى ويرى الغنم مغرما ، إلى آخر كلامه .

الحكمة 78

( 2085 ) قوله : وما ادبر ، [ كان ] كأن لم يكن ، اى ما فنى يشبه ما لم يوجد . قوله : الراضي بفعل قوم ، الرضا اظهر شئ في الموافقة ، وهو من الافعال المختصّة بالقلب ، فكان اوكد من العمل .

الحكمة 79

( 2086 ) قوله : اعتصموا بالذّمم في أوتادها ، الذّمام ( 206 ر ) الحرمة ، وأهل الذّمة أهل العقد ، والذّمّة الأمان . يعنى عليكم بمراعاة العقود والعهود بين الناس ما حافظوا عليها . هذا كقوله : الوفاء لأهل الوفاء وفاء عند اللَّه ، والعذر لأهل العذر وفاء عند اللَّه . ومن لم يحفظ على عهدك ، فلا عهد له