تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
يتخيّل له الفاظا دالَّة بالوضع عليها . فيكون دلالة اللفظ على المعنى الَّذى في الذهن كدلالة الكتابة على اللَّفظ . فبالكتابة يعرف اللَّفظ . واللَّفظ مخبوء تحت الرّقوم ، يعنى رقوم الكتابة ، والمعنى مخبوء تحت اللَّفظ . واللَّسان آلة النّطق ، كما انّ القلم آلة الكتابة .

الحكمة 76

( 2076 ) قوله : هلك امرؤ لم يعرف قدره ، اى هلك في الدنيا والآخرة . وقيل الهلاك بمعنى النقصان . يقال : هالك ، اى ناقص ، والمعنى نقص عن الجهل قدره .

الحكمة 77

( 2077 ) قوله : يزجّى التوبة بطول الامل ، من الزّجى ، التوبة بطول الامل ، امّا ان يكون الشّهوة غالبة عليه بحيث لا يمكنه الاعراض عنها ، فيصير غافلا عن امر الآخرة ، ويكون الحجاب بينه وبين التّوبة الشّهوة . وامّا ان يرى أمور الدّنيا نقدا وامر الآخرة نسية ، فيختار النّقد على النسية . امّا ان يكون دائما على عزم التّوبة ، ولكن يؤخرها ويقضى كلّ شهوة يعرض لها ، ويقول : افعل هذه الكبيرة واقضى هذه الشهوة ، ثمّ أتوب . وهذا هو الَّذى أشار أمير المؤمنين ، يعنى يؤخّر التوبة ويأمل طول حياته ، حتّى يتوب في آخر امره ، فيجمع بين لذّة الدّنيا وسعادة الآخرة . ( 2078 ) ومن حقّ ذلك المقصّر ان يتفكَّر ويعرف انه يؤخّر التوبة إلى زمان المستقبل ، وليس له حكم على ذلك ، بل ربّما ينقطع عمره دون ذلك الزمان . ( 205 ر ) وما حاجتك إلى التّوبة غدا ، واستغناؤك عنها في يومك . وان عسرت عليك التّوبة في يومك ، بسبب استيلاء شهواتك عليك ، فيعسر أيضا عليك غدا . فانّ شهوتك ملازمة لك في يومك وغدك . ولم يخلق اللَّه يوما من الايّام فيه يسهل على التايب توبته ، ويسهل عليه فيه الاعراض عن الأمور الشهوانيّة . ( 2079 ) مثال ذلك رجل كلَّفه السّلطان قلع شجرة . فقال : أصلها راسخ ، وانا أقوى على قلعها ، فاصبر إلى السّنة القابلة . فقال : يا ضعيف اليقين ،