في السّنة القابلة يزداد ضعفك ، ويزداد رسوخ الشجرة . فكذلك رسوخ الشّجر كلّ يوم يزداد ، وقوّة الانسان على قلعها يضعف . واعلم انّ الايمان شجرة سقيها من ينابيع العمل الصّالح والتّوبة . فإذا انقطع الشّجر ، جفّت الشّجرة بعد ما ذبلت . وفى الحديث : التّايب حبيب اللَّه ، واللَّه ، تعالى ، يحبّ التّوابين .
( 2080 ) قوله : تغلبه نفسه على ما يظنّ ، يعنى يظنّ البقاء في الدنيا والتمتّع بها ، ويظنّ انّ اللَّه قد يعفو عنه مع ذنوبه ، لا يغلبها على ما يستيقن من الموت وعقوبة اللَّه ، تعالى ، والوعد والوعيد والحساب . ويخاف على غيره إذا أذنب ذنبا ما صدر منه ، فانّه يقول : هلك فلان بذنبه ، ويذمّه ويلومه ويوبخّه .
ويرجو عفو اللَّه ، وان كان ذنبه أعظم من ذنب غيره ، وهذا نوع من الغرور والغفلة .
( 2081 ) قوله : وانفرج عن شرايط الملة ، يعنى اعترض على اللَّه ، والاعتراض على اللَّه بالقلب واللسان خروج عن الملة الحنيفيّة .
وفى الإنجيل عن اللَّه تعالى : من اصابَتْه مصيبةٌ بماله ونفسه وولده ، واستقبل هذه المصيبة بصبر جميل ، لا احاسبه يوم القيامة . وإذا بكى وحزن ، عليه ، [ لا يفوته ] ثواب الصّابرين . ولكن إذ اشتكى ، واعترض على اللَّه ، تعالى ، واتّهمه ، كان كما قال أمير المؤمنين ، عليه السّلام .
( 2082 ) وقال بعض العلماء في تفاصيل هذه الموعظة : ملازمة الجادّة أصعب على الساري من الزيغ عن الحجة ، وإصابة الهدف ( 205 پ ) أعسر على الرّامى من الصدوف . والأبواب الداعية إلى الشرّ أيسر ، ولو جاء من الأبواب الباعثة إلى الخير والمال ، وان كان نفسه مرغوبا فيه . فمتى اصابه الفاجر ، صار سببا للشرّ العظيم . والعلم إذا اقتناه من خلقه فاسد ودينه ضعيف ، صار سببا لاغواء الخلايق .
وكما انّ كلّ فرس ضاهاه الحمار في خصايص افعاله ، لم يكن كاملا ، كذا الانسان متى شارك الحيوانات الاخر في ان يحرز سعيه لإصابة الَّلذّات ، لم
معارج نهج البلاغة — صفحة 433
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٤٣٣