يدع مثقلة إلى حملها ، اى يستغيث . وقال الخليل : سمعت اعرابيا يقول لآخر : دعاك اللَّه ، اى عذّبك واماتك .
وفى الحديث : النّار تدعو أهلها ، اى تصيبهم أنواع عذابها . وفى قول النّبىّ ، عليه السلام : الفقه في الأنصار والدعوة في الحبشة ، يعنى الاذان . والمراد بذلك تفضيل بلال المؤذّن .
( 2064 ) قال القفّال الشّاشىّ : من البلاء بلاء مقدّر ، قدّره اللَّه ، تعالى ، على وجه : ان دعا العبد ربّه ، دفع عنه ، وان ترك الدعاء ، اصابه .
أقول نظير ذلك حرارة الشّمس في بعض الأوقات على وجه : ان تحرّك المرء عنها ، وانتقل إلى الظلّ ، ما اصابته ، وان ترك التحرّك والانتقال وغير ذلك ، سوّدت وجهه .
ومن غاية الدعاء قول النّبىّ ، عليه السّلام : ربّ أشعث ذي طمرين لا يؤبه به ، لو اقسم على اللَّه لا برّه ، منهم ( 204 ر ) البراء بن عامر .
الحكمة 72
( 2065 ) قوله : أخرجني إلى الجبّان ، الجبّان الصّحراء .
( 2067 ) [ قوله : ] عالم ربّانىّ ومتعلَّم على سبيل النّجاة . اما العالم الربّانىّ ، فهو العالم الَّذى حصّل من العلوم علوما إلى الآخرة ، ومن الحرص إلى القناعة ، ومن الغفلة إلى التّقوى . والمتعلَّم المذكور هو الَّذى يتعلَّم لأجل ذلك .
( 2068 ) قال الامام الوبرىّ : معنى ذلك انّ كل واحد من القسمين من العالم والمتعلَّم انما يفوز ويباين الهمج الرّعاع إذا جمع وصفين . فالعالم انّما يفلح إذا جمع بين العلم والعمل ، والمتعلَّم انّما يفوز إذا جمع إلى التعلَّم القصد إلى سبيل نجاته . فإذا كان العالم غير عامل ، والعالم غير قاصد لسبيل النجاة ، فهما من جملة الرّعاع .
( 2069 ) الهمج جمع همجة وهو ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجه الغنم وعينها . ويقال للرّعاع من الناس الحمقى : انما هو همج . وقول الراجز : قد هلكت جارتنا من الهمج