تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
افرط ذلك فيتحلَّل دفعة ، فيبرد الباطن والظاهر ، ويتبعه غشى أو موت ، ويتبع حركتها إلى داخل برودة الظاهر وحرارة الباطن . وربّما اختنقت من شدّة الانحصار ، فيبرد الظاهر والباطن ، ويتبعه غشى عظيم أو موت . والحركة إلى خارج ، اما دفعة عند الغضب ، واما أولا فأولا كما عند اللَّذة وعند الفرح المعتدل . والحركة إلى داخل اما دفعة كما عند الفزع ، واما اوّلا فأولا كما عند الحزن . والاختناق والتحلَّل المذكور ان انّما يتابعان دائما ما يكون دفعة . وامّا النقصان والذبول فيتبعان دائما ما يكون قليلا قليلا لا دفعة . وقد يتّفق ان يتحرّك إلى جهتين في وقت واحد ( 203 پ ) إذا كان العارض يلزمه عارضان مثل الهمّ ، فانّه قد يعرض منه غضب وحزن ، فتختلف الحركات ، وله تأثير قوىّ في الشّيب .

الحكمة 70

( 2061 ) قوله : كم من صائم ليس له من صيامه الا [ الجوع و ] الظمأ ، وكم من قائم ليس له من قيامه الَّا [ السّهر و ] العناء ، أراد بالقائم المصلَّى ، هذا هو القائم الذي يمسك عن الطَّعام والشّراب والنّكاح ولا يمسك عن المعاصي والفواحش . والمراد بالصّوم ما ذكرناه ، ومن المصلَّى الذي يصلَّى فيه ، وقلبه غير حاضر ، بل هو متفكَّر في الأمور الدّنياويّة . وخصّ الظمأ بذلك دون الجوع ، لانّ الظمأ أغلب على العرب من الجوع بسبب حرارة الهواء وغير ذلك . ( 2062 ) قوله : حبّذا نوم الأكياس ، لانّ العاقل إذا جرى على قضايا عقله ، يقال له الكيّس ، ومن جرى على قضايا عقله لا يفعل ما يصير وبالا عليه من المباحات . وللنّوم حالة عجيبة ، ونوم الأكياس حالات لهم فيها الطاف من الرّؤيا ، كما اخبر رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، عن الرّؤيا الصّالحة للرّجل الصّالح .

الحكمة 71

( 2063 ) قوله : ادفعوا أمواج البلايا بالدّعاء ، الدّعاء في اللَّغة العبادة في قوله ، تعالى : * ( ورَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ ) * ، اى لن نعبد . والدعاء هو الاستعانة والاستغاثة ، قال اللَّه ، تعالى : * ( وادْعُوا شُهَداءَكُمْ ) * ، استَعينوا بآلهتكم . قوله : وان
معارج نهج البلاغة — صفحة 429 | علي بن زيد البيهقي / محمّد تقي دانش پژوه