قربانا .
( 2050 ) قوله . الحجّ جهاد كلّ ضعيف . وصورة اعمال الحجّ مكتوبة في كتب الفقه . وامّا حقيقته فهي انّ الانسان مخلوق على وجه لا يصل إلى سعادته الا بترك اختياره والاجتناب عن لذّاته . وسفر الحجّ على مثال سفر الآخرة . وفى هذا السفر المقصد هو البيت ، وفى سفر الآخرة المقصد ربّ البيت . فالوداع عند مفارقة أهله يحكى الوداع ( 202 ر ) في سكرة الموت . وكما انّ هذا السّفر لا بدّ له من الزّاد ، فكذلك سفر الآخرة لا بدّ له من زاد التّقوى ، وكما انّ الزّاد الَّذى يتغيّر ويفسد لا يصلح لسالك طريق البادية ، كذلك العمل المشوب بالرّياء لا يصلح لسفر الآخرة . وعند الرّكوب يجب ان يتذكَّر ركوب الجنازة ، وعند لباس ثوب الاحرام يتذكَّر الكفن ، وعند عقبات البادية يتذكَّر أهوال القيامة ، ويتفكَّر عند الالتجاء إلى الخطر في انّه لا ينجو من أهل القيامة الا بخفارة العمل الصّالح ، وعند التلبية يتذكَّر جواب ما يسأل عنه يوم القيامة ، كما قال : * ( وقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) * ، ويوم يدعوهم فيستجيبون بحمده . وكان علىّ بن الحسين زين العابدين ، عليه السّلام ، إذا احرم ، اصفرّ وجهه وارتعدت فرائصه تفكَّرا في ما ذكرناه ، وفى أمثال ذلك . والوقوف بعرفة يحكى الوقوف بعرصات القيامة ، واشتغال كلّ واحد بنفسه ، ومذلَّة كلّ واحد ، وان كان ملكا مطاعا .
وكلّ ملك معه غلمان وخدم وحشم ، فانّه ينفرد عند الوقوف بعرفات ، ويتفرّق خدمه وغلمانه .
( 2051 ) قوله : لكلّ شئ زكاة ، وزكاة البدن الصيّام ، وقال اللَّه ، تعالى : الصّوم لي ، وانا اجزى به ، لانّ الصّوم امساك خاصّ ، وهو امر مستور ، لا يطَّلع عليه الَّا اللَّه ، تعالى ، وهو مكسر للشّهوة ، والشّهوة جند من جنود إبليس .
وزكاة المال ينقص المال صورة وينميه معنى . فالصّوم ينقص القوّة البدنيّة صورة ويزيد المعنى الحقيقىّ الَّذى هو قطع موادّ الشّهوات . والصّوم صومان : صوم العوامّ وصوم الخواصّ . فصوم العوامّ حفظ البدن والفرج ، وصوم [ الخواصّ ] حفظ
معارج نهج البلاغة — صفحة 426
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٤٢٦