ما وصل الىّ .
الحكمة 60
( 2046 ) [ قوله : ] عظم الخالق ، يصغّر المخلوق في عينك . وجرت بين عارف [ وبين آخر ] أحاديث الجنّة ، فقال العارف : الجار ، ثمّ الدّار ، وقال الآخر : الدّنيا لقمة والشيطان كلب ، فمن رمى لقمة إلى الكلب يدفع بها ضرره ، كيف يلتفت إلى هذه اللَّقمة . وهذا ( 201 پ ) تصغير المخلوق في عينه .
وقيل ل واحد من العارفين : فلان زاهد . فقال : عمّا ذا فقيل : عن الدّنيا ، فقال : الدّنيا لا تزن عند اللَّه جناح بعوضة ، فما لا يزن عند اللَّه جناح بعوضة كيف يعتبر الزّهد عنها . والزّهد انّما يكون عن شئ ، والدنيا لا شئ .
الحكمة 61
( 2047 ) قوله : أنتم لنا فرط ، بالتحريك الَّذى يتقدّم الواردة فيهيّىء لهم الارسان والدّلاء ويمدّد الحياض ويستقى لهم . وهو فعل بمعنى فاعل ، مثل تبع بمعنى تابع . يقال : رحل فرط وقوم فرط أيضا . وفى الحديث ، انا فرطكم على الحوض .
( 2048 ) قوله : فمثّلت لهم ببلائها البلاء ، يعنى ما فيها من البلاء ، يدلّ على انّ بلاء الآخرة منه اشدّ ، وما فيها من النعيم يدلّ على أن نعيم الآخرة منه اهنأ وأدوم .
الحكمة 62
( 2049 ) قوله : الصّلاة قربان كل تقىّ ، اعلم أن الصّلوة مثل شخص ، وآدابها كالحواسّ ، وفرايضها كالأعضاء ، وروحها الخشوع والخضوع . والمقصود من الصّلوة استقامة القلب وتجديد ذكر اللَّه على سبيل الهيبة والتعظيم ، قال اللَّه ، تعالى : * ( إِنَّنِي أَنَا الله لا ) * . ومن كان قلبه حاضرا في وقت التّكبير فحسب كان كشخص به رمق . فتفكَّر من الاذان في نداء القيامة ، حيث قال قوم يسمعون الصّيحة بالحقّ . ومن القيام في حال الوقوف في حالة السّؤال حيث قال : * ( وقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) * . ومن التّشهّد في قوله : * ( وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً ) * . ومن الرّكوع في قوله ، تعالى : * ( ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * . ومن فرح عند سماع الاذان ، ابتهج عند نداء القيامة . والقربان بالضمّ ما تقرّبت به إلى اللَّه ، ومنه قربة للَّه