التّجديد . ولذلك إذا قطع اللَّحم من الانسان يعود وينبت . ( 200 پ ) .
( 2041 ) وقال بعض الأطباء : الانسان يتّكوّن من النطفة ، وترّبى بدم الطمث . والدم والنطفة من الغذاء ، والغذاء من الحيوان والنّبات ، والنّبات من سلالة من طين .
( 2042 ) وقال : بعض المفسّرين : لمّا خلق اللَّه ، تعالى ، آدم من سلالة من طين ، وخلق أولاده منه ، فأولاده أيضا من سلالة من طين بواسطة آدم .
[ و ] لذلك قال اللَّه ، تعالى : * ( ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَه مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ) * . فالانسان اوّلا يتكوّن جمادا ميّتا ، كما قال اللَّه ، تعالى : * ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِالله و ) * ، والنطفة في حكم الميّت . فإذا قدر اللَّه ، تعالى ، على احياء النطفة في النشأة الأولى ، فكذلك يقدر على الإعادة في النشأة الأخرى . ثم يصير الانسان نباتا ناميا ، كما قال اللَّه ، تعالى : * ( والله أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَباتاً ) * . وذلك إذا كانت نطفة وعلقة ومضغة . ثم يصير حيوانا ، قال اللَّه ، تعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ ، فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ) * فمن عرف حقيقة النشأة الأولى ، آمن باليوم الآخر والنشأة الأخرى .
الحكمة 58
( 2043 ) قوله : من قصّر في العمل ، ابتلى بالهمّ ، يعنى من قصّر في أداء الوظائف الشّرعيّة ، ابتلاه اللَّه بالهمّ . ومن خفّف على جسده وبدنه ثقل العبادات ، حمل اللَّه على قلبه وزر الهموم . مثال ذلك من كان مريضا ، واستبشع الدواء ، ابتلاه اللَّه بالداء .
( 2044 ) قوله : لا حاجة للَّه ، هذه استعارة . مثال ذلك لا ينفع معالجة الطَّبيب مريضا لا يطيع الطبيب ولا يهتمّ بصحّته وزوال مرضه ، فكذلك لا ينفع لطف اللَّه انسانا لا يرحم نفسه .
قال الامام الوبرىّ : معناه المضيّع لحقوق اللَّه في نفسه امّا كافر وامّا فاسق ومثله لا كرامة له عند اللَّه ، يكنّى عن سقوط قدره عند اللَّه ، تعالى ، بانّه