لا حاجة له فيه . وهذا مأخوذ من قول اللَّه ، تعالى : * ( قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ ) * ، اى لولا عبادتكم .
الحكمة 59
( 2045 ) قوله : توقّوا البرد في اوّله ، و ( 201 ر ) تلقّوه في آخره ، فانّه يفعل بالأبدان كفعله بالأشجار ، اوّله يحرق وآخره يورق ، هذه إشارة إلى جمل من الأصول الطَّبيّة عند الاطبّاء . الصّيف هو جميع الزمان الحارّ ، والشتاء هو جميع الزمان البارد . فيكون زمان الربيع والخريف كلّ واحد منها عند الاطبّاء ، اقصر من كلّ واحد من الصّيف والشّتاء .
والربيع معتدل ، وهو زمان الأزهار والصّيف حار يابس ، لتحلَّل الرّطوبات فيه من شدّة الحرارة ، وتخلخل جوهر الهواء ومشاكلته للطَّبيعة الناريّة . والشّتاء بارد رطب لضدّ هذه العلل . والخريف غير معتدل في الرّطوبة واليبوسة .
والشّمس قد جفّفت الهواء ولم يحدث بعد من العلل المرطَّبة ما يقابل تجفيف العلَّة المجفّفة .
وليس حال بقاء الربيع على رطوبة الشّتاء كحال بقاء الخريف على يبوسة الصّيف . فان رطوبة الربيع يعتدل بالحرّ في زمان لا يعتدل فيه يبوسة الخريف بالبرد . وفى الرّبيع يكون ما يتحلَّل أكثر ممّا يتسخّن . والهواء الخريف ، شديد اليبس مستعدّ جدّا لقبول التسخّن والاستحالة إلى مشاكلة الناريّة بتهيئته ايّاه لذلك ، ولياليه وغدواته باردة .
واما الربيع فهو أقرب إلى الاعتدال في الكيفيّتين . لانّ حرّه لا يقبل من السبب المشاكل للسّبب في الخريف ما يقبله حرّ الخريف من التسخّن والتبرّد . والأبدان لا تحسّ من برد الخريف ، لانّ الأبدان في الربيع منتقلة من البرد إلى الحرّ متعوّدة للبرد ، وفى الخريف بالضدّ .
فلذلك قال أمير المؤمنين : توقّوا البرد في اوّله ، اى في فصل الخريف ، وتلقّوه في آخره ، اى فصل الرّبيع .
وهذا الكلام عايد في أصول الطَّب على وفق ما أشرت اليه على موجب