تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
* ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ ) * . وهذه شهوة لا يقتضيها الشّرع . وغيرة الرجل تتابع غضبه على وجه يجوّزه الشّرع .

الحكمة 56

( 2038 ) قوله : الاسلام هو التسليم ، عنى به انّ الاسلام من طريق اللفظ يطلق على الانقياد وعلى الانقطاع إلى اللَّه ، تعالى . الانقياد هو التسليم ، والتسليم هو اليقين . والمراد بالاقرار اقرار الذّهن وحكمه . فان حكم الذهن في انّ الاثنين نصف الأربعة هو التصديق . والمراد بذلك انّ الجزء العلمىّ والاعتقادىّ لا يتمّ الَّا بالجزء العملىّ ، وانّ الاسلام ينقسم إلى علمىّ وعملىّ .

الحكمة 57

( 2039 ) ( قوله : ) عجبت لمن شكّ في اللَّه وهو يرى خلق اللَّه ، دلالة الفعل على الفاعل والخلق على الخالق دلالة الالتزام ، وبخلق اللَّه يستدلّ العاقل على وجوده . فالسماوات والأرض وجدت عن عدم محض ، ولم يكن قبل وجودها ولا بعدها . فانّهما عارضان من عوارض الزّمان ، والزّمان لا يوجد الا بعد وجود الأجسام . فكما لا يجوز قبل وجود الأجسام فوق ، ولا تحت ، لانّهما عارضان من عوارض المكان ، فكذلك لا يجوز ان يكون قبل وجود الأجسام قبل ولا بعد ، لأنّهما من عوارض الزّمان ، والزّمان موقوف الوجود على وجود الحركة ، [ والحركة ] موقوفة الوجود على وجود الأجسام . وأكثر خلق اللَّه محسوس ، ولا شكّ في المحسوس ، ولا يتصوّر خلق لا من خالق وصنع لا من صانع ، ( 2040 ) قوله - : عجبت لمن انكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى ، قال قوم : النشأة الأولى نشأة آدم ، عليه السلام ، وايجاد الانسان من نطفة اعمّ [ من خلقه ] ومن اعادته وحشره يوم القيمة . قال اللَّه ، تعالى : * ( ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلْناه نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ) * ، وقال : * ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ) * . فهذه هي النشأة الأولى . وقال : * ( فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ) * ، ولم يقل : وخلقنا منه لحما . وفى ذلك سرّ لطيف ، لانّ اللَّه ، تعالى أنشأ اللَّحم انشاءا آخر لا من النّطفة ، وأجراها مجرى الكسوة الَّتى يلبسها الانسان على سبيل