تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
في نفس الانسان قوىّ رديّة من الهوى والشّهوة والحسد ، وتطلب الفساد وتعادى العقل والفكر . كما انّه يجب للوالي ان يتّبع الحقّ ، ولا يصغى إلى الأشرار ، كما قال : واحذرهم ان يفتنوك ، كذلك يجب للعقل ان لا يعتمد على القوى الذّميمة . وكما انّه يجب على الوالي ان يسالم أعاديه إذا لم يقو عليهم ، كما قال : وان جنحا للسّلم ، فاجنح لها ، وان لا يركن إليهم ، وان سالمهم ، كذلك يجب للعقل ان يسالم الأشرار من قوى النفس إذا عجز عنها ، وان لا يركن إليها . وكما انّ الوالي إذا احسّ بقوة يحتاج ان يعدل إلى نقض العهد واظهار المعاداة ، كما قال : فإذا انسلخ الأشهر الحرم ، فاقتلوا المشركين ، إلى قوله : واقعد والهم كلّ مرصد ، كذا حق العقل إذ قوى على قوى النّفس ان لا يرجّيها . ( 2026 ) وكما انّ شياطين الانس والجنّ يضعف كيدها على من اختصّ بالايمان ، واستعاذ باللَّه ، ويقوى على من والاها ، كما قال : انّما سلطانه على الذين يتولَّونه كذلك يضعف كيد الهوى عن العقل إذا تقوى باللَّه واستعاذ به . وقيل مثل الانسان مع قواه مثل مسافر معه رفقاء في السّفر ، وهو مضطرّ إلى مصاحبتهم ، حتّى ينقضى سفره ، كما قال الشّاعر :
ومن نكد الدّنيا على الحرّ ان يرى عدوّا له ما من صداقته بدّ
فواحد امامه كانّه رقيب يحفظه ، ولكنّه مموّه يلفّق ( 198 پ ) الباطل تلفيقا ، فيخلط الكذب بالصّدق . وآخر عن يمينه زعر يحميه عن أعاديه ، لكنّه ربما يغويه فيهيّج هايجه فلا يقمعه النّصح ، كأنه نار على حطب . وآخر عن يساره و [ هو ] الَّذى يأتيه بالمطعم والمشرب ، لكنّه أرعن ملق قدر شبق كأنّه خنزير جايع . ومن حيلته ان يسلَّط هذا الزّعر [ على هذا الأرض حتّى يزبره زبرا وان يطفى غلوآء ، هذا الزّعر ] التأيه بخيلاء هذا الأرعن الملق ، وان لا يجنح إلى الباهت المتخرّص ، يؤتيه موثقا من اللَّه غليظا ، ثمّ يصدّقه في ما ينهى اليه . فالملق
معارج نهج البلاغة — صفحة 418 | علي بن زيد البيهقي / محمّد تقي دانش پژوه