تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
الحقّ ، كما دلّ ، تعالى ، عليه بقوله : * ( وكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإِنْسِ والْجِنِّ يُوحِي ) * . وانّما يكون انسانا إذا وضع كلّ واحدة من هذه الأشياء موضعها حسب ما يقتضيه العقل المستضيئ من الشّرع . ( 2024 ) وقد ضربوا لذات الانسان وقواها أمثالا صورّتها بها . فانّ تمثيل ما لا يدرك الَّا بالعقل بمتصوّر للحسّ يقرّب من الفهم . فقالوا : ذات الانسان يجرى مجرى بلد احكم بناؤه ، وشيّد بنيانه ، وحصّن سوره ، وخطَّت شوارعه ، وقسّمت محالَّه ، وعمّرت بالسّكَّان دوره ، وأجريت انهاره ، وأقيمت اسواقه ، واستعملت صنّاعه ، وفيه ملك مدبّر وللملك وزير ، وصاحب بريد ، وصاحب اخبار ، وخازن وترجمان ، وكاتب ، وفى البلد اخيار واشرار . فصنّاعها القوى الَّتى يقال لها الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والنّامية والغاذية . والملك العقل ، ودار ملكه القلب والدّماغ ، والوزير القوّة المفكَّرة ، ومسكنه الدّماغ ، وصاحب البريد القوّة المتخيّلة ، وأصحاب الاخبار الحواسّ الخمس ، والخازن القوّة الحافظة ، والترجمان النّطق ، وآلته اللَّسان ، والكاتب القوّة الكاتبة ، وآلتها اليه ، وسكَّانها الأخيار والأشرار . فالاخيار القوى الَّتى منها الاخلاق الجميلة ، والأشرار القوى الَّتى مها الاخلاق القبيحة . ( 198 ر ) ( 2025 ) فكما انّ الوالي إذا تزكىّ وساس النّاس بسياسة اللَّه ، تعالى ، صار ظلّ اللَّه ، تعالى في الأرض ، ووجب على الكافّة طاعته . كما قال : أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم ، كذلك متى كان العقل سايسا ، وجبت على ساير القوى طاعته . وكما لا ينفكّ أشرار العالم من طلب العبث والفساد وتعادى الأخيار ، كما قال : وكذلك جعلنا في كلّ قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها ، كذلك