ويتوهّم ويلتذّ ويتألَّم ، وكالسّبع من جهة ما يحرّد ويغضب ، وكالشّيطان من جهة ما يغوى ويضلّ ، وكالملك من جهة ما يعرف اللَّه ويعبده ، وكاللَّوح من جهة ما جعله اللَّه مجمع الحكم .
وفى التورية : في بدن الانسان أربعة آلاف حكمة ، وفى قلبه مثل ذلك .
وكالقلم من جهة ما يثبت بكلامه صور الأشياء في قلوب الناس ، كما انّ القلم يثبت الأشياء في القرطاس واللَّوح .
( 2022 ) فالانسان بقلبه صاد معدن العلم والحكمة . ووجود العقل فيه في ابتداء الامر كوجود الماء تحت الأرض المحتاج في الاستقاء منه إلى حفر .
ولمّا خلق الانسان على وجه يتحرّى ما فيه اللَّذّات ، والَّلذّات محسوسة ومعقولة ، وطلب اللَّذّات المحسوسة أغلب على الانسان ، لانّها من توابع الشّهوة ، لذلك قال اللَّه ، تعالى : * ( كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ، وتَذَرُونَ الآخِرَةَ ) * .
وفى الإنجيل : العقل صديق ممنوع ، والقوى عدوّ متبوع .
( 2023 ) وقد يظهر الانسان في شعار النّبات الحميد أو الذميم ، فتصير امّا كالاترجّ الَّذى يطيب حمله ونوره وعوده وورقه ، أو كالنخل والكرم في ما يؤتى من النفع ، أو كالكشوث في عدم الخير وتعدّى الشّرّ ، وكالحنظل في حرارة المذاق ، وعلى هذا نبّه اللَّه بقوله ، تعالى : * ( كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ) * .
ويظهر تارة في شعار الحيوانات المحمودة ، فيصير ( 197 پ 225 پ كيدرى ) كالنّخل في كثرة منافعه وقلَّة مضارّه ، وفى حسن سياسته ، كما قال : * ( وأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ) * . أو الخنزير في الشّره ، أو كالذّئب في العيث أو كالكلب في الحرص ، أو كالنّمل في الجمع ، أو كالفارة في السّرقة ، أو كالثّعلب في المراوغة ، أو كالقرد في المحاكاة ، أو كالحمار في البلادة ، أو كالثور في الغمار . وعلى هذا النحو من المشابهات دلّ بقوله ، تعالى : * ( وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْه إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ) * .
ويظهر تارة في شعار الشياطين ، فيغوى ويضلّ ويسوّل الباطل في صورة
معارج نهج البلاغة — صفحة 416
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٤١٦