* ( لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ، ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ) * .
( 2019 ) وقال قوم : المراد بذلك علم يورثه كبرا أو عجبا ومنّ على عباد اللَّه بعلمه ، و [ مع ] جوامع معصيته وتقصيره في الطاعات [ يرجو ] رحمة ربه بسبب علمه ، وينتظر ممّن ليس بعالم تعظيمه واحترامه .
قال النّبىّ ، عليه السّلام : آفة العلم الخيلاء . وبالحقيقة جهل هذا الرجل أوفر من علمه ، لانّ العالم الكامل هو الَّذى يعرف اخطار أمور الآخرة . وعرف انّه ان لم يعمل بعلمه ، كان علمه عليه وبالا . فمن علم شيئا من العلوم الدينيّة ، فهو عالم ، ومن لم يعلم انّه ان لم يعمل بعلمه ، كان علمه وبالا ، صار جاهلا بهذا المعلوم ، ويقتله جهله .
الحكمة 50
( 2020 ) قوله : قد علَّق بنياط هذا الانسان بضعة هي أعجب ما فيه ، وهى القلب ، وله موادّ من الحكمة واضداد من خلافها ، إلى قوله : كلّ افراط له مفسد . اعلم انّ مملكة القلب مملكة لها جنود مختلفة ، كما قال اللَّه ، تعالى : * ( وما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً ) * . وخلق القلب للآخرة ، وشأنه طلب السّعادة العظمى ولا يحصل للقلب معرفة اللَّه ، تعالى ، الا بمعرفة صنع اللَّه ، تعالى . وصنع اللَّه ، تعالى ، العالم .
( 2021 ) ومعرفة عجائب العالم لا يحصل الا من طريق الحواسّ . وقوام الحواسّ بالقلب ، والمعرفة صيده ، والحواسّ شبكته ، ( 197 ر ) والقالب مركبه ، والقالب مركَّب من العناصر . وذلك لضعيف بسبب هذا التركيب ، وفى خطر الهلاك من داخل بسبب الجوع والعطش ، ومن خارج بسبب الآفات ، واحتاج في دفع ألم الجوع والعطش إلى عسكرين : ظاهر وباطن . فالظَّاهر هو الأعضاء ، والباطن القوى .
فما من شئ الَّا والانسان يشبهه من وجه : هو كالأركان بما فيه من الحرارة والبرودة والرّطوبة واليبوسة ، وكالمعادن بما فيه من العظام والاعصاب ، وكالنّبات من جهة ما يتغذّى وينمو ، وكالبهيمة من جهة ما يحسّ ويتخيّل