الحكمة 32
( 1985 ) قوله : قد طلَّقتك ثلاثا لا رجعة فيها ،
قال قوم : هذه استعارة عن المفارقة الحقيقيّة .
والطلاق الرّجعىّ انّه إذا قال الرجل لامرأته : أنت طالق واحدة ، أو قد طلَّقتك ، أو أنت مطلَّقة ، أو أنت طالق طلاقا ، فهي واحدة رجعيّة ، أو قال لها : اعتدّى ، أو عليك باستيراد حملك ، ونوى به الطلاق واحدة ، فهي واحدة رجعيّة .
وإذا وقعت عليها تطليقة رجعية أو تطليقتان ، فله ان يراجعها ما دامت في العدّة . فقال أمير المؤمنين : فقد طلَّقتك طلاقا لا رجعة فيها . وقال قوم من أهل المعنى : لم يكن ( 193 پ ) بينهما نكاح ، فكيف يقع الطَّلاق . وهذه استعارة ، وفى الاستعارات لا يطلب الاحكام الشرعيّة .
الحكمة 33
( 1986 ) قوله : خذ الحكمة انّى كانت ، فان الحكمة يكون في صدر المنافق ، فيختلج في صدره حتّى يخرج إلى صواحبها في صدر المؤمن .
قال : لانّ الحكمة كالضّالة عند المنافق لا يسكن نفسه الا باظهارها . فان الجاهل إذا علم شيئا ، صار العلم عنده كالنادر ، فيعجب بنفسه ، ويكاد يعجز عن الامساك عنه ، حتّى يظهره . فإذا تكلَّم بالحكمة ، وسمعها المؤمن ، ازداد علم المؤمن بها إلى علمه ، فيسكن عنده ، ثمّ إذا احتيج إلى علة ، بثّه . ومن اخلاق المؤمن الوقار وعادته الاصطبار .
الحكمة 34
( 1987 ) قوله : قيمة كلّ امرء مّا يحسن ، المعنى انّ جميع ما خلقه اللَّه [ انّما خلقه ] كاملا على وجه الحكمة . وقيمة كلّ شئ تبع لمقصوده .
وإذا كان المقصود من خلق العاقل العمل الصّالح والتّقوى من القبايح ، فانّه لا سبيل له إليها الَّا بالعلم ، فكان المقصود من خلقه حصول معرفته وعلمه . فمتى ازداد علمه ، ازدادت قيمته .
وقيمة الانسان يظهر بأمرين : حسن الثناء في العبادة ، وحصول الثّواب في المعاد . فمجموعهما يظهر قيمته ، ويقضى حقّه .
( 1988 ) وقال قوم : من فاز بالعلم ، انتفع بكلّ ما سمعه وشاهده ،