المتقاضى واحدا ، فهذا هو الاخلاص . مثال ذلك انّ من صام ، فإن كان غرضه الثّواب ، فهذا هو الاخلاص ، وان كان غرضه الثواب وحفظ الصحّة أو قلة المؤونة ، فهذا خارج عن الاخلاص . وكذلك إذا اعتق عبدا ، فإن كان المطلوب رضى اللَّه ، فهذا هو الاخلاص ، وان كان المطلوب رضى اللَّه ونجاته من نفقة العبد وكسوته . فهذا غير الاخلاص .
وهذا هو المرتبة الثانية من الصّدق ، لانّ من كان في ضميره شئ سوى ما يتقرّب إلى اللَّه ، فهذا هو الكذب .
( 1966 ) وامّا قوله : والتّرقّب ، فالمراقبة والترقّب معنى قول اللَّه ، تعالى : * ( ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ ) * . وفى الاخبار : حاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبوا . ومراقبة الصّديق ان يكون قلبه مستغرقا في ذكر اللَّه ، ولا يلتفت إلى غير اللَّه . كما قال النّبى : من أصبح وهمّه همّ واحد ، كفاه اللَّه همّ الدّنيا والآخرة . ومراقبة الصّلحاء وأصحاب اليمين معرفتهم بانّ اللَّه مطلَّع عليهم ، ولا يساعدهم الاستغراق في سبيل اللَّه ، بل لهم التفات إلى أنفسهم والى أحوالهم .
وحقيقة الترقّب ان يكون مراقبته على وجه ينظر إلى أفكاره وخواطره . فما كان منها موافقا لرضى اللَّه ، اقبل عليه بالاتمام ، وما كان منها مخالفا لرضى اللَّه ، استحيى من اللَّه ، وامتنع منه .
( 1967 ) اما المحبّة والشّوق ، فانكرهما جماعة من أهل الظَّاهر ، وقالوا : لا يقال محبّة اللَّه والشّوق إلى لقاء اللَّه ، تعالى . والمحبّة ميل الطبع إلى شئ ملائم . فإن كان هذا الميل قويّا ، يقال له العشق .
( 1968 ) قوله : كلّ كمال محبوب ، ومن احبّ كاملا ، اعتقد ذلك المحبّة كمالا له . ومن أحسن إلى واحد ، فهو محبوب ، كما قال النبىّ
معارج نهج البلاغة — صفحة 405
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٤٠٥