عليه السّلام : جبّلت القلوب على حبّ من أحسن إليها . فكانّ المحبّ بالحقيقة ( 192 پ ) يحبّ نفسه ويحبّ بقاء نفسه . فكذلك يحبّ من أوجد نفسه وأبقى نفسه ، وأعطاه كمال نفسه . وكما انّه يحبّ وجود نفسه يجب ان يحبّ من أوجده ، ولم لا يحبّ ، ومحبّته ثمرة معرفته .
( 1969 ) امّا الشّوق فقد نقل في الادعيّة المرويّة عن رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، انّه قال : أسألك الشّوق إلى لقائك . والشّوق يكون في الشّاهد إلى شئ بعضه ، هو شاهد من وجه وغايب من وجه . مثال ذلك المعشوق ، فانّه غائب من جهة شخصه حاضر في الخيال . والشوق تقاضى الطَّبع حتّى يكون ما في الخيال مشاهدا في الحسّ حتى يتمّ الادراك . فما كان متخيّلا يريد ان يكون محسوسا مشاهدا . فإذا اعتبرنا حال القلب وما ارتسم فيه من معرفة اللَّه ، فذلك هو الانس . وإذا اعتبرنا حال القلب وما لم يحصل للانسان من تفاصيل معرفة اللَّه ، وطلب المرء تحصيله ، فهذا هو الشّوق . وهذا لاتمام المطلوب ، وهو الَّذى قال اللَّه ، تعالى ، في ذلك : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * .
( 1970 ) قوله : على تبصرة الفطنة ، قال : الفطنة ذكاء القلب ، وتبصرته هو اكتساب العلوم . فان العقل والعلم الاوّلىّ إذا لم يقترن به العلم المكتسب يسمّى أعمى . وانما يخرج عن العمى إذا توصّل به إلى العلوم المكتسبة .
( 1971 ) قوله : وتاوّل الحكمة ،
قال : هو العلم بمراد الحكماء فيما قالوا ، وأولى الحكمة بالعلم هو قول اللَّه ورسوله ، كما قال اللَّه ، تعالى : * ( ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ ) * .
( 1972 ) قوله : وموعظة العبرة ،
قال : هو الاعتبار والتفكَّر فيما يرى ممّا يحدثه اللَّه في خلقه من الزيادة والنقصان وتصريف الأحوال . فيستدلّ بها على صانع حكيم وعلى فناء الدّنيا وزوالها وانّ البقاء ورائها .
( 1973 ) قوله : وسنّة الاوّلين ،
قال : هذا [ هو ] الاحتذاء على سيرة
معارج نهج البلاغة — صفحة 406
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٤٠٦