تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
إغاثة ملهوف وإعانة العقل عند استيلاء الهوى عليه من باب إغاثة الملهوف .

الحكمة 18

( 1958 ) قوله : وإذا رايت ، سبحانه وتعالى ، يتابع عليك نعمه [ وأنت تعصيه ] فاحذره ، المعنى ، يعنى : فاحذر معصية اللَّه ، لانّه إذا تواتر نعم اللَّه على عبده من صحّة البدن وكثرة المال والأولاد واستقامة الأحوال ، وذلك العبد يعصى ربّه ، كان استحقاقه للعقاب اوكد ، لما روى انّ اللَّه يقول : يا بن آدم ، خيرى عليك نازل ، وشرّك الىّ صاعد ، واتحبّب إليك بالنّعم ، وتتمقّت الىّ بالمعاصي .

الحكمة 19

( 1959 ) قوله : ما اضمر أحد شيئا الَّا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه ، المعنى انّ الاعتقاد الذي في صميم الفؤاد كالرطوبة التي في اعراق الشجرة وأصولها . فلا شكّ انّه يظهر آثارها بالأوراق والأزهار على أغصانها .

الحكمة 20

( 1960 ) امش ، بدائك ما مشى بك ، يعنى امش في صورة الاصحّاء مع علَّتك ، ولا تضع جنبك على الفراش . وذلك راجع إلى اخفاء المرض . كما قال النّبىّ ، عليه السّلام : من كنوز اللَّه كتمان الصدقة والمصيبة . والفايدة الطبيّة في ذلك انّ اخفاء المرض معاونة للطبيعة على دفع المرض ، فانّه نوع تجلَّد ، والتجلَّد يكون إعانة الطبيعة وتقويتها ، ومن الأمراض امراض تحلَّل الحركات الجسمانيّة موادّها ، فلذلك قال : امش بدائك ما مشى بك .

الحكمة 21

( 1961 ) قوله : أفضل الزّهد اخفاء الزّهد ، المعنى من ابتهج باطلاع الخلق على زهده وعبادته ، فهو قارع باب الرّياء ، الَّا ان يكون ابتهاجه بسبب انّه أراد اخفاء زهده ، فاظهر اللَّه حسن طاعته من غير طلب منه ، واخفى معاصيه التي خبأها ، وهذا لطف كامل وفضل وافر . فابتهج بانّ لطف اللَّه ، تعالى يظهر حسناته وعفوه يستر سيّئاته . ومحصّل الكلام في اظهار ، الزّهد انّ الطاعة وترك المعاصي ( 191 پ ) ممّا يتقرّب بهما إلى رضى اللَّه . فإذا أظهره للناس ، فلا يخلوا من أن يكون الخلق في قلبه أكرم وأعظم من اللَّه . ومن كان اللَّه في قلبه أكرم وأعظم ، فهو يخفى الطَّاعة والزّهد ، فلذلك قال : أفضل الزّهد اخفاء
معارج نهج البلاغة — صفحة 403 | علي بن زيد البيهقي / محمّد تقي دانش پژوه