الزّهد .
الحكمة 22
( 1962 ) قوله : الايمان على اربع دعائم : على الصّبر ( . . . ) ، اعلم انّ معنى الايمان يرجع إلى المعارف والأحوال والاعمال . فالمعارف كمثل أصل الشجرة ، والأحوال كالأغصان ، والاعمال كالثّمرات . فقدّم أمير المؤمنين من دعائم الايمان الصّبر ، لانّ الصّبر اشدّ الاعمال ، ولا يستغنى المؤمن عن الصّبر ، لان المؤمن امّا في النّقمة وامّا في المهنة : فإذا كان في النّعمة ، فلو لم يصبر ولم يملك نفسه ، حصل له البطر والطَّغيان ، كما قال اللَّه ، تعالى : * ( كَلَّا إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآه ) * . والصّبر في العافيةو النّعمة من علامات الصّدّيقين . وقال اللَّه ، تعالى ، في حقّ ثعلبة حين لم يصبر على النّعمة والعافية : فلما آتاهم اللَّه من فضله ، بخلوا به وتولَّوا وهم معرضون . والصّبر على النعمة ان لا يسكن إليها ولا يطمئنّ ويعرف انّ هذه عارية .
واما الأحوال الَّتى لا تلائم الانسان ، فمنها كلفة الطَّاعة ومشقّتها والاجتناب عن المعاصي . ولا غنى عن الصّبر في أداء التكليف على كلفة التّكليف ومشقّته . ومنها موت الاعزّة ونقصان الأموال . ولا غنى عن الصّبر عند هذه الشّدائد . قال اللَّه ، تعالى : * ( واصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ، فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ) * .
( 1963 ) وامّا العفّة فهي تحصيل تمام حسن الخلق من كسر القوّة الشهوانيّة والغضبيّة .
( 1964 ) والعدل عدلان : عدل بالنسبة إليك ، وعدل بالنسبة إلى غيرك . فالعدل الذي هو منسوب إليك الاحتراز من الخسران والطَّغيان في ضعف القوّة الشّهوانية والغضبيّة وتسلَّطها . فيسكن الغضبيّة بالشّهوانيّة والشّهوانيّة بالغضبيّة ، فهذا هو الميزان الحقيقىّ . قال اللَّه ، تعالى : * ( وأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ولا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ) * ( 192 ر ) .
( 1965 ) اما الاخلاص ، فالباعث على العمل الصّالح النّية ، فإذا كان