تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
ويروى : « دع امرءا وما اختار » . الواو هاهنا بمعنى « مع » اى : دع امرا مع ما يختار . وهذا كقولهم : استوى الماء والخشبة ، اى مع الخشبة ، وجاء البرد والطيالسة . ونكر « امرأ » الَّا انّه أراد بالنكرة العموم ، كقول اللَّه ، تعالى : * ( ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ) * . ومعنى المثل ملائم لقول الشاعر :
إذا المرء لم يدر ما أمكنه ولم يأت من امره ارسنه فدعه فقد ساء تدبيره سيضحك يوما ويبكى سنة
( 1952 ) امّا تغيير الشّيب والخضاب ، فنقل بعض الروايات انّه نوع من الرياء . وإذا كان الشّيب نور اللَّه ، فستر نور اللَّه امر خارج عن الاعتدال ، والغزاة يخضبون بالحنّاء في عهد السّلف .

الحكمة 13

( 1953 ) قال في الأحنف بن قيس حين اعتزل أمير المؤمنين وطلحة والزبير : خذلوا الحقّ ولم ينصروا الباطل .

الحكمة 14

( 1954 ) من كان صاحب المروة ، فانّ اللَّه ، تعالى ، يهديه في عواقب أموره إلى ما يحبّ ويرضى .

الحكمة 15

( 1955 ) قوله : قرنت الهيبة بالخيبة ، إذا عظَّم الانسان صغار الأمور في نفسه ، أو كبّر صغير الناس في وهمه وهابه ، ربما كان ذلك سبب حرمانه ممّا قدّر له في الرّزق أو حسن الذّكر ، فلذلك قال قرنت الهيبة بالخيبة .

الحكمة 16

( 1956 ) قوله : لنا حقّ ، فان أعطيناه ، والا ركبنا اعجاز الإبل . قيل : من منع حقّه مع حاجته اليه ، ولم يقدر على استيفائه ، فقد ظلم ، والمظلوم تلحقه مذلة .

الحكمة 17

( 1957 ) قوله : من كفارات الذّنوب العظام إغاثة الملهوف والتّنفيس عن المكروب ، لانّ الإغاثة طاعة متعدّية ، وفيه فوائد : منها زجر الظَّالم ونجاة المظلوم وتوطين النّفس على قهر القوّة الغضبيّة واكتساب مودّات القلوب . وإذا كانت الطاعة عظيمة ، كانت كفارة ، للمعصية العظيمة . وقيل : انّ كفارة المعصية الظاهرة الطَّاعة الظَّاهرة المتعدّية . ولا طاعة ( 191 ر ) في الظَّهور مثل