تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
( 1936 ) قوله : الآداب حلل مجدّدة ، اى لا يبلى ، بل يزداد بكثرة التجارب والممارسة كلّ وقت جدّة . وعنى بالآداب هاهنا آداب الشرع الَّتى هي مكارم الأخلاق . ( 1937 ) قوله : الفكر مرآة صافية ، اعلم انّ كلّ علم لا يحصل بديهة ، فلا بدّ من طلبه . ولا يمكن طلب ذلك المجهول الا بمعروفين يؤلَّف بينهما ، حتى يعرف من تأليفهما هذا المجهول . وهذان المعروفان كالاصلين . ومثالهما رأس المال للتاجر [ والعلم بالتّجارة ] . فمن استولى على راس المال ، ولم يعرف التجارة ، فقد ضيّع راس ماله . ومن فاز برأس المال ، وكان عارفا بالتجارة ، فقد فاز بالربح العظيم . ( 1938 ) ومثال ذلك انّ من أراد ان يعرف انّ العقبى خير من الدنيا ، لا يمكنه ان يعرف ذلك الا بمعرفة أصلين : أحدهما ان الباقي خير من الفاني ، ويعرف ان العقبى باقية والدنيا فانية . ( 1939 ) فمثل هذين العلمين كالزند والمقدحة ومثل التفكَّر مثل حركة اليد عن القابس . ومثال معرفة المجهول المطلوب مثال النّار الَّتى يخلقها اللَّه بسبب الزّند والمقدحة وحركة يد القابس . فلذلك قال أمير المؤمنين : الفكر مرآة صافية . ( 1940 ) والدرجة الأولى من الكفر ان يتفكَّر في نفسه واعماله المكروهة ورذايله الخبيثة ، فيتخلَّص نفسه منها . والرذايل الظاهرة كالمعاصى ، والباطنة كالحرص والحسد والبخل وأمثال ذلك داخلة في هذا المعنى . والدرجة الثانية التفكر في افعال اللَّه ، تعالى . وتقدّم الكلام في بعض عجائب مخلوقات اللَّه ، تعالى . ( 189 پ ) . ولذلك قال النّبىّ ، عليه السّلام : تفكَّروا في المخلوقات ولا تتفكَّروا في الخالق .

الحكمة 5

( 1941 ) قوله : صدر العاقل صندوق سرّه ، اى لا يفشى سرّه . فانّ السرّ
معارج نهج البلاغة — صفحة 399 | علي بن زيد البيهقي / محمّد تقي دانش پژوه